للرشيد من الناس في النهار والجهار ، ويردّه إليهم سرّا في لياليه « 1 » ، فتدبّر .
قوله : « كيف قدّر فافهم » .
[ التفكّر والطيرة ]
[ أقول : ] لعلّه إشارة إلى أنّ التفكّر بهذا المعنى ممّا لم يرفع ابتلاء الأنبياء به ، فلا يدخل في حديث الرفع ، بل يختصّ بحديث الخصال « 2 » ، أو إلى أنّ الطيرة بمعنى الشرك المعتقد استناد التأثير إلى نفس الطير المتشاءم به ، وإن لم يدخل في حديث الرفع ، إلا أنّه بما دون ذلك ممّا لم يستند التأثير إلى نفس الطير ، بل استند إليه العلامة والكشف عن المؤثّر لا مانع من دخوله في عموم الرفع .
قوله : « وفيه انّ الظاهر ممّا حجب اللّه علمه ما لم يبيّنه للعباد لا ما بيّنه واختفى عليهم إلخ » .
[ مناقشة إيراد الماتن على دلالة حديث الحجب على البراءة ]
أقول : إن كان العلم الإجمالي باختفاء كثير من الأحكام بعد بيانه علينا علما إجماليا بالجملة بحيث لا يرتفع أثره بعد الفحص عمّا بأيدينا منها فهو مانع كلّيّ عن حجّية الظواهر والأصول اللفظية والعمليّة كلّا وطرّا ، فضلا عن البراءة .
وإن لم يكن كذلك ، بل كان علما إجماليّا في الجملة لا بالجملة يعني بخصوص ما في أيدينا بحيث يرتفع أثره بعد الفحص عمّا في أيدينا منها ، فهو وإن منع من حجّية الأصول في الجملة قبل الفحص لكن لا يمنع من حجّيّتها بالجملة حتى بعد الفحص .
قوله : « فالرواية « 3 » مساوقة لما ورد « 4 » إلخ » .
هامش
( 1 ) راجع الكافي 5 : 110 ح 3 ، الوسائل 12 : 140 ب « 46 » من أبواب ما يكتسب به ح 8 .
( 2 ) الخصال : ص 89 ح 27 .
( 3 ) التوحيد : 413 ح 9 ، الكافي 1 : 164 ح 3 . الوسائل 18 : 119 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 28 .
( 4 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إن اللّه تبارك وتعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تنقصوها وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تكلّفوها رحمة من اللّه لكم فاقبلوها راجع الفقيه 4 :
53 ح 15 ، الوسائل 18 : 129 ب « 12 » من أبواب صفات القاضي ح 61 .