قال الماتن : وقد يقيّد بالاجتهادي كما أن الأول قد سمّي بالدليل مقيدا بالفقاهتي ، وهذان القيدان اصطلاحان من الوحيد البهبهاني لمناسبة مذكورة في تعريف الفقه والاجتهاد « 1 » .
[ تعريف الفقه وتعريف الاجتهاد ]
أقول : توضيح ذلك : انّ تعريف الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية ولو كانت واقعية ، وتعريف الاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل الأحكام الشرعية الواقعية ولو ظنّا .
[ الدليل الفقاهتي والدليل الاجتهادي ]
فحينئذ كلّ دليل يفيد لعامله العلم بالحكم الفعلي العملي ولو كان واقعيا فهو دليل فقاهتي ، لإيراثه العلم بالحكم الفعلي العملي الذي كان مناطا لصدق تعريف الفقه ، وكلّ دليل يفيد لعامله الوصول إلى الحكم الواقعي ولو بالظن فهو دليل اجتهادي ، لناظريته إلى الواقع المنظور في الاجتهاد .
فالنسبة بين الدليلين عموم من وجه لتصادقهما على العلم بالواقع ، وافتراق الفقاهتي عن الاجتهادي في الأصل لعدم الوصول معه إلى الواقع وإن ثبت معه العلم بالحكم الظاهري ، وافتراق الاجتهادي عن الفقاهتي في الأدلّة الظنّيّة والأمارات الغير العلمية للوصول معها إلى الواقع ولو ظنّا .
إذا عرفت ذلك ظهر لك أن الأصول عقليّة « 2 » كانت أم شرعية أدلّة فقاهية لعدم النظر فيها إلى الواقع .
وأما الأدلّة فالعلميّ منها قد عرفت اشتماله على الجهتين ، وأما الظنّي فمع قطع النظر عن أدلّة الحجّية اجتهادي ومع ملاحظتها فهو كالدليل العلمي ، إن قلنا بأعمّيّة العلم المعتبر في التعريف من العلم الوجداني والشرعي ، وإلّا رجع إلى الاجتهادي . وأمّا العلم الدالّ على حجّية تلك الأدلّة والأمارات ففي كونه فقاهيّا أو اجتهاديّا وجهان من كون مؤدّاه وجوب اتّباع هذا الظن فقاهي لعدم إيراثه العلم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 191 .
( 2 ) في النسخة : عقليا .