آخر : إنّ الجعفري مثلا عالم ، أو قال : إنه ليس بعالم ، فيبيّن في الأول أن المراد بالعالم الذي أخذ موضوعا في الكلام الأول أعم من الجعفري في حكم الآمر ، وفي الثاني يبيّن أنّه أخصّ منه في حكمه .
[ مفاد أدلّة حجّية الأدلّة الظنّية ]
إذا عرفت هذا فنقول : إن الأدلّة الظنيّة وإن لم تكن رافعا لموضوع الأصول لبقاء الشكّ معها إلا أنّ مفاد أدلّة حجّيتها كونها علما في نظر الشارع ، أو أن مؤدّاها واقع فلا يعتنى بالشكّ الموجود معها . ومن ذلك ظهر بطلان الوجهين السابقين - أعني فرضي التعارض وكون النسبة بين الأصل والدليل هو العموم المطلق أو من وجه - ضرورة أنّ وجوب العمل بالأدلّة الظنّية على المكلّف ليس من جهة كونه شاكّا والحكم الثابت بسببه ليس ثابتا للواقعة المشكوكة بل المكلّف يعمل عليه لكونه علما وكونه واقعا ، بل ظهر فساد الأول أيضا وهو فرض الورود ، ويمكن الجمع بينهما بأن الحكومة إنّما هو بين دليلي اعتبار الأدلّة والأصول ، والورود بين نفس الخبر مثلا مع الأصل ضرورة أنّه بعد أن بيّن الشارع أنّ العلم في موضوع الأصول أعمّ من الشرعي والوجداني ، أو الشكّ أخصّ من الوجود مع الخبر ، يختصّ موضوع الأصول بغير مورد الخبر ، فتدبّر .
الخامس : الورود في التخيير بل كل أصل أخذ في موضوعه عدم البيان يكون الظنّ بيانا ، والحكومة في غيره .
وفيه : أنّ الظنّ بيان تنزيلي ، فعلى هذا إن أخذ النسبة بين دليلي الاعتبار فلا يخرج عن الحكومة في الجميع ، وإن أخذ النسبة بين أنفسهما فلا يخرج عن الورود ، فتدبّر .
ويمكن أن يكون مراد المفصّل التفصيل بين الأصول الشرعية والعقلية فيقول بالحكومة في الأولى والورود في الثانية لأنّ موضوع حكم العقل عدم البيان ، والأدلّة الظنيّة بيان بجعل الشارع ، والمراد بالبيان في حكم العقل هو