اللام بحسب ما يناسب المقام ، فيكون معنى أصل البراءة هو الدليل المقتضي للبراءة أو الثابت فيها أو القاعدة المحرّرة لها أو فيها . وهكذا الكلام في الأخيرين فتبيّن لا بدّية الاضمار في إضافة الأصل إلى البراءة وصلوح إرادة كلّ من معاني الأصل معه وإن اختلف مؤدّى العبارة في كلّ منها .
فعلى تقدير أن يراد من الأصل في أصل البراءة الدليل ، يكون عبارة عن نفس الروايات الدالّة على البراءة كقوله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 » ونحوه .
وعلى تقدير أن يراد منه . القاعدة ، يكون عبارة عن الضابطة الكلّيّة المستفادة من تلك الروايات ، لا نفس الروايات .
وعلى تقدير إرادة الاستصحاب منه ، يكون عبارة عن إبقاء ما كان على ما كان المستفادة من قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » « 2 » .
وعلى تقدير إرادة الراجح منه ، يكون عبارة عن العلم أو الظنّ الحاصل من الأدلّة بحكم اللّه الظاهري إن عمّمنا الراجح للعلم والظنّ : فظهر مما قرّرنا صلوح أن يراد من الأصل في أصل البراءة كل واحد من معانيه الأربعة إلّا أنّ في القوانين بعد ما ذكر المعاني الأربعة قال : والمناسب الثلاثة الأخيرة « 3 » . ولم يذكر وجه عدم مناسبة الدليل . وفي الفصول قال : المراد بالأصل هنا القاعدة وجعل الإضافة بمعنى اللام أو في ، ووجه عدم مناسبة الدليل بأن البراءة مدلول الدليل لا نفسه « 4 » .
وفيه : انّه مصادرة لأنّا إن جعلنا الأصل بمعنى القاعدة يكون مدلول الدليل ، وأمّا إن جعلناه بمعنى الدليل يكون نفسه ، ونحن الآن بصدد تشخيص هذا المطلوب .
هامش
( 1 ) راجع ص : 198 الهامش ( 1 ) .
( 2 ) راجع ص : 198 الهامش ( 2 ) .
( 3 ) القوانين 1 : 14 ، قال : وهو هنا قابل لثلاثة منها .
( 4 ) الفصول : 351 .