تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الحاكمين ، فيكون الثواب والعقاب المترتب على الأوامر الشرعية أيضا من جملة المصالح والألطاف الخفية المقرّبة للطاعة والمبعّدة عن المعصية .

[ إرشادية الأوامر الشرعية إلى المصالح والمفاسد لا تنافي مولويتها من جهة أخرى ]

وثانيا : سلّمنا الملازمة ، لكن نمنع بطلان اللازم بتقريب : أنّ إرشادية جميع الأوامر الشرعية من جهة خاصّة لا تنافي مولويتها وترتّب استحقاق الثواب والعقاب عليها من جهة أخرى ، فإنّ جهة الإرشاد وهو سوق الأمر بداعي النصح وإنفاع المأمور قد يجتمع مع جهة المولوية وهو سوق الأمر بداعي آخر في مورد واحد وإن كان بين الجهتين تباين كلّي بحسب المفهوم . وأمّا عن الإشكال الثالث .

[ أفعال اللّه معلّلة بالأغراض غير العائدة إلى نفسه تعالى ]

فأولا : بالمنع من اتفاق غير الأشعري على أنّ أفعال اللّه ليست معلّلة بالأغراض بل قد نقل عن غير الأشعري القول بأنّ أفعاله تعالى معلّلة بالأغراض ، يعني ناشئة عن المصالح والمفاسد النفس الأمرية والحكم الكامنة الواقعية ، لا عن مجرّد الاتفاقات الخارجية ، كما هو زعم بعض الأشعرية . وثانيا : لو سلّمنا الاتفاق على أنّ أفعاله تعالى ليست معلّلة بالأغراض فإنّما المراد نفي الغرض العائد من أفعاله إلى نفسه المقدّسة ، لا نفي مطلق الغرض وإن عاد إلى مصلحة خلقه .

[ العلل الأربع في أفعال المخلوقين ]

وبعبارة أخرى : أنّ المراد من نفي الغرض في أفعاله تعالى نفي العلّية الغائية في أفعاله ، وبيان أنّ أفعاله تعالى ليست كأفعال غيره في احتياجها إلى علل أربع : علّة فاعلية ، وعلّة صورية ، وعلّة مادّية ، وعلّة غائية راجعة إلى مصلحة الفاعل ونفعه ، بل أفعاله تعالى لا محالة مستندة إلى ما عدا العلّة الغائية من سائر العلل الأربع ، لتنزّه أفعاله تعالى عن الغاية العائدة إلى نفسه نفعها ، فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين .