معنى الملازمة على ذلك : أنّ كلّما يحكم به العقل يحكم بمثله الشرع ، فيكون حكم العقل مثل حكم الشرع وبالعكس ، وأنّ العقل أيضا مثل الشرع وبالعكس في الحجّية ووجوب الاتباع ، نظير ما يقال : إنّ الإمام كالنبي في الحجّية ووجوب الاتباع .
ثانيها : أنّ كلّما حكم به العقل يمضيه الشرع وكلّما حكم به الشرع يمضيه العقل ، فيكون كلّ منهما غير الآخر لا مثل الآخر .
وثالثها : أن كلّما حكم به العقل فهو عين ما حكم به الشرع وبالعكس ، وأنّ العقل رسول باطن ، كما أنّ الشرع رسول ظاهر .
والفرق بين المعاني الثلاثة رجوع الملازمة على الأول إلى أنّ الحكمين موجودان بوجودين من قبيل التأسيس ، وعلى الثاني إلى أنّهما وجودان والموجود واحد من قبيل التأكيد والتصديق ، وعلى الثالث إلى أنّهما متحدان بحسب الوجود والموجود وإن اختلف الحاكمات بحسب الخارج ، نظير اتحاد ما يقوله اللسان لما انعقد عليه القلب والجنان وإن اختلف بحسب الخارج الفاعلان .
ثمّ إنّ الملازمة وإن احتمل لكلّ من المعاني الثلاثة المذكورة إلّا أنّها بكلّ من المعنيين الأولين - وهما المماثلة بين الحكمين أو المغايرة - بينهما خلاف ظاهر تعبيرهم عنه ب « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع » حيث إنّ ظاهره العينية لا المماثلة ولا المغايرة بينهما ، مضافا إلى اقتضاء المماثلة تعدّد آثارهما وخواصّهما وهو خلاف ظاهر آخر ، فتعيّن إرادة المعنى الثالث ، وهو العينية .
وكيف كان ، فإذا ضربت معاني الملازمة الثلاثة في جهات الملازمة الستّ بلغت ثمانية عشر وجها ، قد عرفت السليم من السقيم منها إجمالا .
[ أمور توهّم منع الملازمة ]
وقد يشكل الملازمة ببعض الجهات المذكورة أمور توهم منع الملازمة .
[ دلالة الألفاظ وضعيّة ورجحان وضع بعض الألفاظ لبعض المعاني بإرادة الواضع ]
منها : ما ذهب إليه أكثر المحقّقين من أن دلالة الألفاظ وضعية وأنّ إرادة الواضع مرجّحة لوضع بعض الألفاظ لبعض المعاني ، لا أنّ المناسبات الذاتية