تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
يجب امتثاله ، بل يكون من قبيل « اسكتوا عمّا سكت اللّه » « 1 » فإنّ معنى سكوته عنه عدم أمر أوليائه تبليغه ، وحينئذ فالحكم المنكشف بغير واسطة الحجّة ملغى في نظر الشارع وإن كان مطابقا للواقع ، كما يشهد به تصريح الإمام عليه السّلام بنفي الثواب على التصدّق بجميع المال مع القطع بكونه محبوبا ومرضيا عند اللّه .

[ إشارة إلى ندرة إدراك العقل البديهي لحكم شرعي نظري ]

وقد أجيب أولا : بأنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنّية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ، وإلّا فإدراك العقل البديهي لحكم شرعي نظري في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة « 2 » إلى آخر ما في أوائل الفرائد من تفصيل الجواب . وأمّا منع الملازمة من سائر الجهات الباقية فيوهمه وجوه : منها : قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 3 » و
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 4 » وكذا الأخبار الدالّة على أن لا تكليف إلّا بعد بعث الرسل
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 5 » ، إلى غير ذلك من الوجوه المجاب عنها في الفصول « 6 » والقوانين « 7 » بما فيه الكفاية بل الغنية للمراجع .

[ وجوه تصوير معنى الملازمة بين حكم العقل والشرع ]

ثمّ إنّ معنى الملازمة وكون كلّما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس يتصوّر على وجوه ثلاثة . أحدها : أنّ كلّ من حكمي العقل والشرع وحاكميهما متماثلان ، فيكون
هامش
( 1 ) عوالي اللئالئ 3 : 166 ح 61 . ( 2 ) الفرائد : 11 . ( 3 ) الإسراء : 15 . ( 4 ) الطلاق : 7 . ( 5 ) الأنفال : 42 . ( 6 ) الفصول : 342 . ( 7 ) القوانين 2 : 5 .