تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

[ ردّ الوجه الرابع ]

وفيه أولا : منع الملازمة ؛ لأنّ عدم كفاية الظنّ في الأصول على القول به إنّما هو من جهة خروج الأصول عن موضوع أدلّة حجّية الظواهر ، لا عن حكمها حتى يستلزم تخصيص عموم أدلّة حجّية الظواهر بعدم حجّيتها في الأصول ، وذلك لأنّ اعتبار العلم في الأصول على القول به ليس من باب الطريقية حتى يخصّص طريقية ما دونه من الطرق الظنّية ، بل إنّما هو من باب أخذه موضوعا أو جزء في الموضوع . وثانيا : لو سلّمنا الملازمة قلنا منع بطلان اللازم ، لأنّ تخصيص العموم ليس بأمر عزيز ، وعمومات حجّية الظواهر ليست بأقوى من سائر العمومات .

[ حجج النافين لوجوب النظر وتضعيفها ]

وأمّا حجج النافين لوجوب النظر ، وهم بين من يقول بجوازه ، وبين من يقول بحرمته فوجوه غير وجيهة . منها : قوله صلى اللّه عليه وآله : « عليكم بدين العجائز » « 1 » . وهو على تقدير صحّة روايته لا دلالة فيه لهم ، بل هو عليهم أدلّ . ومنها : اكتفاؤه صلى اللّه عليه وآله في إسلام الكافرين بمجرد أن يقول : لا إله إلّا اللّه ومحمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . ويضعّف بمنع اكتفائه بذلك إلّا من العالمين برسالته من المعجزات . ومنها : اكتفاء العلماء في جميع الأعصار والأمصار في إسلام المكلّفين وجواز المعاشرة والملاقاة وجريان أحكام الإسلام عليهم بمجرّد إظهار الشهادتين . ويضعّف بأنّ اكتفاءهم بذلك إنّما هو بحسب الظاهر ، وفي مرحلة الظاهر حيث إنّ ظاهر الشهادتين هو علم الشاهد بهما ، لا بحسب الواقع ونفس الأمر .
هامش
( 1 ) البحار 69 : 135 ، إحياء علوم الدين 3 : 118 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 139 | السيد عبد الحسين اللاري