أصول الدين عدم حجّية نفسه ، بل إنّما هو متعلق بكيفية الواجب في أصول الدين هل هو القطع أم الظنّ ؟
وبالجملة : فمدلول الآية هو عدم حجّية الظنّ في أصول الدين ، وأمّا نفس الآية فليس ظنّ بنفس أصول الدين حتى يلزم من عدم حجّية الظنّ في أصول الدين عدم حجّية نفسه ، بل إنّما هو ظنّ بكيفية المطلوب في أصول الدين هل هو القطع أم الظن ؟ وشتان ما بينهما .
وثانيا : سلّمنا كونه ظنّا بأصول الدين ، لكن ظواهر الآيات والأخبار من الظنون الخاصّة التي لا كلام في حجّيتها وإن تعلقت بنفس أصول الدين ، بخلاف مدلولها وهو الظنّ المطلق بها فاختلف الدالّ والمدلول .
وأمّا ما أورده على الاستدلال بالآيات أيضا : « بأنّ حجّيتها في أصول الدين يستلزم الدور وإن كانت نصوصا قطعية الدلالة » « 1 » ففيه :
أولا : منع الملازمة إلّا في الاستدلال بها على أصل إثبات وجود الصانع أو نبوّة النبي صلى اللّه عليه وآله ، ومحلّ الكلام في الاستدلال بها على تشخيص كيفية المثبت هل هو العلم أم الظن ؟ بعد الفراغ عن أصل الإثبات .
وثانيا : لو سلّمنا الملازمة مطلقا فإنّما نمنع بطلان اللازم لأنّ الدور إنّما هو مانع خارجي من الاستدلال بها ، لا مانع من أصل حجّيتها في الواقع كما أنّ صلابة الحجر مانع من تأثّره وانكساره ، لا من مقتضى الكسر والتأثير .
[ عدم قدح وجوب المخالف في الاجماع المحصل ولا المنقول ]
وأمّا « 2 » ما أورده على الإجماعات بوجود الخلاف من المحقّق الطوسي والأردبيلي وصاحب المدارك والبهائي والعلّامة المجلسي والكاشاني والأخبارية .
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 178 .
( 2 ) القوانين 2 : 180 .