تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ففيه : منع موضوع الخلاف من بعض هؤلاء ، ومنع قدحه من آخرين ، أمّا الأخبارية فلأنّهم إنّما يعوّلون على أخبار الآحاد ، وهي ظنون خاصّة لا كلام لنا معاشر المشهور في حجّيتها في الأصول ، بل كلامنا إنّما هو في حجّية الظنون المطلقة وهم لم يخالفونا في منع حجّيتها . وأمّا مخالفة غيرهم فهي وإن تحققت إلّا أنّها مع ذلك غير قادحة في تحقّق الإجماع المحصّل ولا المنقول : أمّا عدم قدح وجود المخالف في الإجماع المحصّل فإناطته عندنا معاشر الخاصّة بوفاق المعصوم لا باتفاق الكلّ ، كما هو مصطلح العامّة ، وأمّا عدم قدحه في المنقول فلتقدم المثبت وهو الناقل على النافي وهو المخالف كما لا يخفى .

[ وجوه احتجاج القوانين على كفاية الظنّ في أصول الدين والردّ عليها ]

وبالجملة : فما أورد صاحب القوانين « 1 » على ظواهر الآيات والأخبار والإجماعات المعتبرة للعلم في أصول الدين بحمل العلم فيها أولا : على مطلق الرجحان الشامل للظنّ ، وثانيا : بأنّه لو سلّمنا فالمراد من العلم هو مطلق الجزم المطابق ولو لم يكن فيه ثبات بأنّ أمكن زواله بالتشكيك ، وثالثا : بأنّه لو سلّمنا فالمراد هو مطلق الجزم الثابت ولو لم يكن بمطابق للواقع ، ورابعا : بأنّه لو سلّمنا فهو تكليف المستعدّين لعلوّ الفهم والهمّة لا تكليف مطلق المكلّفين فخلاف ظاهر العلم ومنصرفه . والحامل له على ذلك كلّه وجوه : احتجّ بها على كفاية مطلق الظنّ في أصول الدين . أحدها : أصالة البراءة عن وجوب تحصيل ما يزيد على الظنّ من العلم . ويضعّف : بعدم مقاومة الأصل لما ذكرنا من الأدلّة . وثانيها : إطلاق العلم على الجزم المطابق بل مطلق الجزم في قوله تعالى
هامش
( 1 ) القوانين 2 : 176 - 181 .