تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الكرم والامتنان ولم يزل يصف تلك اللقمة ويذكرها ويعظّم شأنها ويشكرها ، فلا شكّ في أنّ ذلك الشكر والثناء يكون منتظما عند سائر العقلاء في سلك السخرية والاستهزاء ، فكيف ونعم اللّه بالنسبة إلى ذلك الملك ؟ لا يحويها الإحصاء ولا يحوم حولها الاستقصاء ، فظهر أنّ تقاعدنا عن شكر نعمائه تعالى مما يقتضيه العقل السليم والكفّ عن حمد آلائه عزّ وعلا مما يحكم بوجوبه الرأي القويم والطبع المستقيم . انتهى .

[ ردّ الشيخ البهائي عليهم في تلك المقالة ]

قال البهائي في جوابهم - ولنعم ما قال - : لا يخفى على من سلك مسالك السداد ولم ينهج مناهج اللجاج والعناد أنّ لأصحابنا أن يقولوا : إنّ ما أوردتموه من الدليل وتكفّلتموه من التمثيل كلام مميل عليل لا يروي الغليل ، ولا يصلح للتعويل ؛ فإنّ تلك اللقمة لما كانت حقيرة المقدار في جميع الأنظار عديمة الاعتبار في كلّ الأقطار لا جرم صار الحمد والثناء على ذلك العطاء منخرطا في سلك السخرية والاستهزاء . فالمثال المناسب لما نحن فيه أن يقال : إذا كان في زاوية الخمول وهاوية الذهول مسكين أخرس اللسان مسئوف الأركان مشلول اليدين معدوم الرجلين مبتلى بالأسقام والأمراض محروما عن جميع المطالب والأغراض ، فاقد السمع والأبصار لا يفرق بين السرّ والجهار ولا يميّز بين الليل والنهار ، بل عادم للحواسّ الظاهرة بأسرها عار عن المشاعرة الباطنة عن آخرها ، فأخرجه الملك عن متاعب تلك الزاوية ومصاعب هاتيك الهاوية ومنّ عليه بإطلاق لسانه وتقوية أركانه وإزالة خلله وإماطة شلله ، وتلطّف بإعطائه السمع والبصر وتعطف بهدايته إلى جلب النفع ودفع الضرر ، وتكرّر بإعزازه وإكرامه وفضّله على كثير من أتباعه وخدّامه ، ثمّ إنّه بعد تخليص الملك له من تلك الآفات العظيمة والبليّات العميمة وإنقاذه من الأمراض المتفاقمة والأسقام المتراكمة وإعطائه أنواع النعم الغامرة