معارض باحتمال وقوع السالك طرق تحصيلها في الخطأ وخلاف الواقع المطلق من المعرفة ، فيتيه الطالب لتشتّت طرق المعرفة واختلافها اختلافا لا يكاد أن يسلم السالك فيها من الزلل والخلل ، المنافي للغرض المطلوب من المعرفة .
[ ما ينحصر دليل وجوبه من المعارف في دليل العقل إنّما هو معرفة اللّه ونبوّة نبيّه ]
ويدفعه : أنّ المعرفة المنحصر دليل وجوبها في ما ذكر من العقل إنّما هي المعرفة بوجود الصانع ونبوّة نبيّه صلى اللّه عليه وآله ، لا المعرفة بسائر المعارف فضلا عن سائر تفاصيل الإلهيات المقرّرة في كتب الحكمة والكلام حتى يحتمل وقوع سالكها في الخطأ وخلاف الواقع .
وثانيا : بأنّ احتمال الضرر مرجعه إلى أصالة البراءة لا لزوم دفعه .
[ اختصاص مجرى البراءة الشرعية بما بعد ورود الشرع ]
ويدفعه : أنّ البراءة إن كان بالدليل الشرعي فيختصّ مجراه بما بعد ثبوت الشريعة من الفروع لا بما قبله من الأصول ، فإنّه مجرى لأصالة الحظر لا الإباحة ،
[ الأصول مجرى لأصالة الحظر قبل ورود الشريعة ]
ولو سلّمنا الإباحة فيه أيضا فإنّما هو مشروط بما بعد الفحص ولو كان من الموضوعات الصرفة لا بما قبله ، كما في ما نحن فيه ،
[ وجوب دفع الضرر المحتمل بيان في مورد قبح العقاب بلا بيان ]
وإن كان بالدليل العقلي وهو قبح العقاب بلا بيان فلا موضوع له في ما نحن فيه ، لأنّ المفروض إلزام العقل بدفع الضرر المحتمل وهو بيان بل فوق البيان .
وثالثا : بأنّ المحتمل من ضرر عدم تحصيل المعرفة إنّما هو زوال النعم الدنيوية لا الابتلاء بالعقوبات الأخروية ، ومن المبيّن أنّ إلزام العقل بدفعه إلزام إرشادي ، كسائر الإلزامات العقلية ، فيترتّب على مخالفته التضرّر بمجرّد ما احتمله من زوال النعم الدنيوية ، لا إلزام حكمي كالالزامات المولوية ليترتب على مخالفته العقوبة الأخروية وراء ما احتمله من زوال نعمه الدنيوية .
ويدفعه : عدم انحصار المحتمل في الضرر الدنيوي وزوال النعم الدنيوية ، بل كما يحتمل ذلك يحتمل التضرّر بغيره من العقوبات الأخروية فالمحتمل هو مطلق العقوبة على ترك المعرفة ، فإلزام العقل وإن كان إرشاديا إلّا أنّه إرشاد إلى