تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
من أصول الدين التي يعدّ منكرها من الكافرين إنّما هو التصديق بأصل وجود صانع واجب الوجود بالذات للعالم ، في مقابل الدهري المنكر لذلك من الكافرين ، وبأصل التوحيد من جهة الذات ومن جهة الصفات ، بمعنى أنّه تعالى لا تكثّر في ذاته ، ولا شريك له في الذات ، ولا كفو ولا شبيه له في الصفات ، في مقابل المشركين من الكافرين ، لا من سائر الجهات في مقابل المجسّمة والحلولية وأمثالهم ، فإنّ التوحيد من هذه الجهات إنّما يعتبر في الإيمان وأصول المذهب ، لا في الإسلام وأصول الدين . وبأصل العدالة - المقابلة للجور لا الجبر - فإنّه أيضا مما يعتبر في الإيمان والمذهب ، لا الإسلام والدين . وبأصل نبوّة نبيّنا محمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وآله في مقابل اليهود والنصارى من الكافرين المنكرين ، لا بسائر تفاصيل صفاته الشريفة من العصمة وغيرها في مقابل الأشاعرة وسائر العامّة ، فإنّها من الإيمان والمذهب كالتصديق بإمامة الأئمة الاثني عشر وبأصل المعاد لجزاء الأعمال إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، في مقابل منكري الجزاء من الكافرين ، لا بسائر تفاصيله وكيفياته ، فإنّه لا يعتبر في الدين والإسلام التصديق والاعتقاد بها ولو كانت من ضروريات الدين ، إلّا بعد حصول العلم بها . ولو سلّمنا ما قيل من وجوب تحصيل العلم والتصديق بها أيضا كما هو ظاهر العلّامة قدّس سرّه « 1 » فإنّما هو من باب الوجوب المستقلّ لا المعتبر في الإسلام أو الإيمان . ثمّ إنّ عمدة الدليل على اعتبار المعارف الخمس بالمعاني المذكورة في تحقّق الإسلام دون اعتبار ما زاد والاكتفاء بما نقص هو الإجماع والضرورة ، وإلّا فاستفادة ذلك من مجرد قحّ الأخبار الواردة في المضمار من دون ضميمة
هامش
( 1 ) الباب الحادي عشر : 3 .