تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

[ اعتبار فعلية العلم الإجمالي في وقائع محصورة ]

وثانيا : الحلّ بأنّ العلم الإجمالي على القول باعتباره إنّما يعتبر إذا كان علما إجماليا فعليا في وقائع محصورة ، وأمّا إذا كان علما إجماليا شأنيا حاصلا بعد ارتكاب مواقع الشبهة الغير المحصورة فإنّه لا يؤثّر حرمة ارتكاب تلك الوقائع التدريجية إجماعا ، ولعدم تعقل تأثير المتأخّر في المتقدّم بحسب الوجود ، كما في ما نحن فيه ، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء اللّه .

[ اعتبار الظنّ في أصول الدين ]

قال : « الأمر الخامس : في اعتبار الظنّ في أصول الدين . . . إلخ » ( 1 ) . أقول : الكلام في هذه المسألة من باب المناسبة والاطّراد وإلّا فليست هي بمسألة أصولية ، بل هي مسألة شرعية فرعية إن عبّرنا عنها كما عبّر الأكثر بأنّه هل يجوز الاكتفاء بالظنّ في أصول الدين أم يجب القطع فيها ؟ ومسألة عقلية حكمية إن عبّرنا عنها بما عن بعض من أنّ حقيقة الإسلام والإيمان هل هو القطع بأصول الدين أم هو الظنّ ؟

[ تحرير محلّ النزاع في أصول الدين ]

وكيف كان ، فينبغي أولا تنقيح محلّ النزاع فيها من جهات ، أعني من جهة تشخيص كون النزاع هل هو في خصوص المعارف الخمس من أصول الدين ، أم في الأعمّ منه ومن تفاصيل المعارف ، أم في الأعمّ منه ومن مطلق ضروريات الدين ، بل وإجماعياته ، أو في الأعمّ منه ومن مسائل الطبيعية والحكمة . وأيضا من جهة تشخيص كيفية وجوب الاعتقاد المطلوب في أصول الدين هل هو على وجه الاستقلال - ليلحق فاقده بالفسقة والمستضعفين - أو على وجه يعتبر ذلك في تحقّق الإسلام ، ليلحق فاقده بالكفرة والمشركين . وأيضا من جهة تشخيص كون النزاع في اعتباره في مطلق المكلّفين أو في خصوص المتمكنين بحسب الاستعداد ، وعلوّ الفهم والهمّة من تحصيل مقدّمات استنباط المطالب الاعتقادية الأصولية والعملية عن الأدلّة العقلية والنقلية . وأيضا من جهة تعداد الأقوال ، وبيان المراد منها في المقال .