ذكر حمدون بن القصار 610
( قدس الله روحه العزيز )
هو فريد القيامة ، ودليل الملامة ، هو شيخ أرباب الذوق وشيخ أصحاب الشوق هو سيد الأبرار حمدون بن القصار ( رحمة الله عليه ) .
كان من كبار المشايخ ، واتصف بالورع والتقوى ، وحظى بدرجة عالية في الفقه وعلم الحديث ، وله آراء عجيبة في رؤية عيوب النفس ، ووصل في المجاهدة والمعاملة إلى الغاية ، وله كلام عال مؤثر في القلوب . وذهب مذهب الثوري ، وكان مريدا لأبى تراب وشيخا لعبد الله بن المبارك ، وابتلى بملامة الخلق ، وانتشر مذهب الملامتية في نيسابور بسببه ، وهو مجتهد في الطريقة وصاحب مذهب ، وتعده مجموعة من هذه الطائفة وليا لهم ويقال لهم « القصاريون » ووصل في التقوى إلى حد أنه كان بجوار فراش صاحب له ذات ليلة وكان في النزع فلما مات ، أطفأ حمدون السراج ، وقال : لهذا السراج وارث حقيقي في هذه الساعة ولا يجوز لنا إشعاله 611 .
وقال : كنت أسير يوما على شاطئ بحيرة نيسابور ، وكان هناك عيار اسمه نوح معروف بالفتوة ، تقدم إلىّ ، فقلت يا نوح ! ما الفتوة ؟ قال : فتوتى أم فتوتك ؟ قلت : الاثنان قال : فتوتى هي أن أخلع القباء وألبس المرقعة وأمارس