معاملاتها لأصير صوفيا ، وأجتنب المعصية في ذلك الثوب حياء من الخلق .
وفتوتك هي أن تخلع المرقعة حتى لا تفتتن بالخلق ولا يفتتن بك الخلق ، ففتوتى حفظ الشريعة على الإظهار ، وفتوك حفظ الحقيقة على الأسرار وهذا أصل عظيم 612 .
يروى : أنه عندما علا شأنه وانتشرت أقواله جاءه أئمة نيسابور وأكابرها ، وقالوا له ينبغي عليك أن تعظ الخلق ليكون كلامك فائدة للقلوب . قال : لا يجوز لي الكلام قالوا : لما ذا ؟ قال ، لأن قلبي ما زال متعلقا بالدنيا والجاه ، فلا يفيد حديثي ولا يؤثر في القلوب ، والكلام الذي لا يؤثر في القلوب يكون استهزاء بالعلم واستخفافا بالشريعة ، والكلام مسلم به لشخص يكون في صمته خلل الدين ، فإذا تكلم ارتفع الخلل 613 .
وقال : لا يجوز لشخص قط الحديث في العلم طالما يردد كلام شخص آخر وينوب عنه ، ولا يجوز له أن يتكلم طالما لا يرى أنه فرض واجب عليه حتى تكون له الصلاحية ، قالوا : وما علامة الصلاحية ؟ قال : كل كلام يقوله لا يحتاج إلى تكراره ثانية ولا يتدبر أثناءه ما سيقوله بعده . وكان قوله عن الغيب كما لو أنه كان يرد إليه من الغيب فيقوله وهو فان .
سئل : ما بال كلام السلف أنفع للقلوب من كلامنا ؟ قال : لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفس ، ورضا الحق ، ونحن نتكلم لعز النفس ، وطلب الدنيا ، وقبول الخلق 614 .
وقال : ينبغي أن يكون علم الحق ( تعالى ) أطيب لك من علم الخلق أي أن معاملتك الحق في الخلاء أفضل من معاملته في الملأ .
وقال : من تحقق في حال لا يستطيع أن يخبر عنه 615 .
تذكرة الأولياء — صفحة 616
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦١٦