الموصلي ، ولما خرج ، قبض عليه العسس ، وحمل إلى السجن ، وعندما طلع النهار صدر الأمر بضرب المساجين ، ولما رفع الجلاد يده ليضربه ، تيبست يده فلم يستطع تحريكها ، فقالوا للجلاد : لما ذا لا تضرب ؟ فقال : لقد وقف شيخ أمامى كان يقول لي : لا تضربه ، فلم أطعه ، نظروا فكان فتح الموصلي ، فحملوا إليه السرى ، وأطلقوا سراحه .
يروى : أن فتح سئل عن الصدق ، فمد يده إلى مرجل حداد ، وأخرج قطعة حديد مشتعلة ، ووضعها على يده وقال : هذا هو الصدق .
قال فتح : رأيت أمير المؤمنين عليا في المنام فقلت له : عظني ، فقال : لم أر شيئا أطيب من تواضع الغنى للفقير ابتغاء ثواب الحق ، فقلت : زدني ، فقال :
الأطيب منه تكبر الفقير على الغنى اعتمادا على الحق .
يروى : أن فتح قال : ذات مرة كنت في المسجد مع الأصحاب ، فدخل شاب بقميص خلق وسلم ، وقال : للغرباء رب ، تعال بعد غد إلى المكان الفلاني ، واسأل عن دارى ، سأكون نائما ، فغسلني ، وكفننى بهذا القميص ، وادفننى في التراب . فذهبت ، وكان الأمر كذلك ، فغسلته وكفنته بذلك القميص ودفنته ، وكنت أريد العودة ، فأمسك بطرفى وقال : إن كانت لي منزلة عند الحضرة الإلهية يا فتح ، أكافئك على هذا التعب الذي رأيته ، ثم قال : يموت المرء على ما يحيا عليه ، قال هذا وخمدت أنفاسه .
يروى : أن فتح كان يبكى يوما ، وكانت الدموع تسيل من عينه مضرجة بالدماء . قيل لما ذا أنت دائم البكاء ؟ فقال : حينما أتذكر ذنوبي يسيل الدم من عيني لأنه لا ينبغي أن يكون بكائي رياء لا إخلاصا .
يروى : أن شخصا أعطى فتح خمسين درهما وقال : ورد في الأخبار أن من يمنح شئ دون سؤال ، ويرده ، فقد رده إلى الحق تعالى ، فأخذ درهما ورد له الباقي .
تذكرة الأولياء — صفحة 550
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٥٠