تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣

ذكر أحمد بن أبي الحوارى 474

( قدس الله روحه ) هو الشيخ الكبير ، والإمام الخطير ، هو زينة الزمان وركن الدنيا ، هو ولى قبة التواري ، قطب الزمان أحمد بن أبي الحوارى ( رحمة الله عليه ) . كان فريدا في زمانه ، وعالما في جميع فنون العلوم ، وله في الطريقة بيان عال ، وقيمة في الحقائق ، وكان القدوة في الروايات والأحاديث ، ومرجع أهل زمانه في الواقعات ، وكان من أكابر مشايخ الشام ، وكان ممدوحا بكل لسان إلى حد أن قال عنه الجنيد : أحمد بن أبي الحوارى ريحانة الشام ، وكان من مريدى أبى سليمان الدارائى ، وكان قد صحب سفيان بن عيينة ، ولكلامه أثر عجيب في القلوب ، في بادئ أمره انشغل بتحصيل العلم ، حتى وصل فيه إلى درجة الكمال ، ثم حمل كتبه فأغرقها في البحر ، وقال : نعم الدليل كنت لي ، لكن لما بلغت المقصود كان من المحال الانشغال بالدليل ؛ لأن الدليل يلزم المريد في الطريق ، وطالما بدا المقصود فأي قيمة للحضرة والطريق ، ثم ألقى بالكتب في البحر ، وتألم لذلك ألما عظيما . وقال المشايخ : إنه كان في حالة سكر . يروى : أن عهدا كان بين أبى سليمان الدارائى وأحمد الحوارى على ألا يخالفه في شئ قط ، وكان أبو سليمان يعظ يوما ، فقال له : أضىء التنور ، فبما