تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وقدميه ، وتابوا . قال الشيخ : أرأيتم أن مراد الجميع قد حدث دون غرق ودون أن يصاب شخص بأذى 411 . يروى : أن سرى السقطي قال : رأيت معروفا يوم عيد ، كان يلتقط نوى التمر ، فقلت : ما تفعل به ؟ قال : رأيت هذا الطفل ، وكان يبكى ، فقلت : لما ذا تبكى ؟ فقال : إنني يتيم ليس لدى أب ولا أم ، ويملك الأطفال الآخرين ثيابا ، وأنا لا ، ولديهم الجوز وأنا لا ، ولهذا فإنني التقط هذا النوى من أجله كي أبيعه ، وأشترى له جوزا ليمضى ويلعب ، فقال سرى : كف عن هذا ، ثم حملت الطفل ، وأرديته ثيابا ، واشتريت له الجوز ، وأدخلت السرور على قلبه ، فرأيت نورا في الحال أضاء قلبي ، وتبدل حالي 412 . يروى : أن مسافرا نزل على معروف في الخانقاه ذات يوم ، ولم يكن يعرف القبلة فاتجه ( في صلاته ) إلى ناحية أخرى ، وصلّى ، ولما حان وقت الصلاة ، واتجه الأصحاب إلى القبلة وصلوا ، خجل ذلك المسافر ، وقال : لما ذا لم تخبرونى ؟ فقال الشيخ : إننا فقراء ، وأي شأن للفقير بالتصرف ؟ وراعى ذلك المسافر رعاية لا يمكن وصفها . يروى : أنه كان هناك خال لمعروف ، وكان واليا على المدينة وكان يمر في مكان خرب ذات يوم فرأى معروفا جالسا فيه ، وكان يتناول خبزا وأمامه كلب ، فكان يضع لقمة في فمه ولقمة في فم الكلب فقال له خاله : ألا تخجل أن تتناول الخبز مع كلب ؟ قال : بل أخجل أن أعطى الخبز لفقير ، ثم رفع رأسه ، ودعا طائرا من الهواء ، فهبط الطائر ، وحط على يده ، وكان يغطى رأسه وعينه بريشه ، فقال معروف : من يخجل من الله ، تخجل منه كل الأشياء ، فخجل خاله في الحال .
تذكرة الأولياء — صفحة 531 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى