تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
معروف ، قيل : على أي دين أنت ؟ قال : على دين محمد رسول الله ، فأسلم أبوه في الحال 408 . وحينئذ التقى بداود الطائي ، وارتاض كثيرا ، وأكثر من التعبد والمجاهدة ، واتخذ من الصدق منهجا حتى أصبح « مشارا إليه » يقول محمد بن منصور الطوسي 409 : كنت عند معروف في بغداد ، فرأيت في وجهه أثرا ( شجة ) ، فقلت : كنت عندك بالأمس ، ولم يكن هذا الأثر ؟ فما سببه ؟ فقال : الشئ الذي لا شأن لك به لا تسأل عنه ، وسل عن شئ يعنيك ! فقلت : قل بحق المعبود ، فقال : كنت أصلى بالأمس ، وأردت الذهاب إلى مكة والطواف حولها ، وذهبت إلى زمزم لأشرب ، فزلت قدمي ، وارتطم بها وجهي وهذا هو الأثر 410 . يروى : أن معروفا كان قد ذهب إلى دجلة للطهارة ، ووضع المصحف والمصلى في المسجد ، فدخلت عجوز ، وأخذتهما ، ومضت ، فأخذ معروف يتعقبها حتى وصل إليها وتحدث معها ، ورفع رأسه كي لا يقع نظره عليها ، وقال : ألديك ولد يقرأ القرآن ؟ قالت : لا ، قال : أعطني المصحف إذن ، والمصلى لك ، فتعجبت تلك المرأة من حلمه ، وتركتهما مكانهما ، فقال معروف : خذي المصلى حلالا عليك ، فمضت المرأة مسرعة من الخجل والحياء . يروى : أن معروفا كان يسير ذات يوم مع جمع ، وكانت جماعة من الشباب قادمة ، وتعيث فسادا ، حتى وصلوا إلى شاطئ دجلة ، فقال له الأصحاب : يا شيخ ، أدع أن يغرقهم الحق ( تعالى ) جميعا ، لينقطع آذاهم عن الخلق ، فقال معروف : ارفعوا أيديكم ، ثم قال : إلهي ، أسألك أن تسعدهم في الآخرة كما أسعدتهم في الدنيا ، فتعجب الأصحاب وقالوا : يا سيدنا ، إننا لا نعرف سر هذا الدعاء ، قال : يعلمه من أحدثه ، فانتظروا وسيتضح سره الآن . وعندما رأى ذلك الجمع الشيخ ، حطموا الرباب ، وسكبوا الخمر ، وارتعدوا ، وجثوا على يدي الشيخ