تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

ذكر داود الطائي 313

( قدس الله روحه ) هو شمع العلم والبصيرة ، وسراج الخلق ، هو عامل الطريقة ، وعالم الحقيقة ، هو الرجل الرباني داود الطائي ( رحمة اللّه عليه ) . كان من أكابر هذه الطائفة ، وسيد القوم ، ووصل في الورع إلى حد الكمال ، واستفاد من أنواع العلم فائدة تامة خاصة الفقه الذي أتقنه ، وبرع فيه . وكان قد تتلمذ على يد أبي حنيفة لمدة عشرين عاما ، وأدرك فضيل وإبراهيم بن أدهم وكان حبيب 314 الراعي شيخ طريقته . وكان الحزن يسيطر عليه ويتملكه في بداية الأمر وكان قد اعتزل الخلق وكان سبب توبته أنه كان ينشد هذا البيت نائحا :
بأي خديك تبدى البلى * وأي عينيك إذا سالا 315
فأصابه داء عظيم بسبب هذا المعنى ، وفقد قراره ، واضطرب ، وبينما هو كذلك ذهب إلى درس الإمام أبي حنيفة ، فقال الإمام الذي رآه على هذه الحال : ما أصابك ؟ فقص الواقعة ، وقال : قد فتر قلبي عن الدنيا ، وأصابني شئ فلا أعرف السبيل إليها ، ولا أجد معنى لذلك في أي كتاب ، ولا تضمنته أي فتوى . قال الإمام : اعرض عن الخلق فاعرض عنهم ، واعتكف في الدار ، ولما انقضت