ذكر داود الطائي 313
( قدس الله روحه )
هو شمع العلم والبصيرة ، وسراج الخلق ، هو عامل الطريقة ، وعالم الحقيقة ، هو الرجل الرباني داود الطائي ( رحمة اللّه عليه ) .
كان من أكابر هذه الطائفة ، وسيد القوم ، ووصل في الورع إلى حد الكمال ، واستفاد من أنواع العلم فائدة تامة خاصة الفقه الذي أتقنه ، وبرع فيه .
وكان قد تتلمذ على يد أبي حنيفة لمدة عشرين عاما ، وأدرك فضيل وإبراهيم بن أدهم وكان حبيب 314 الراعي شيخ طريقته .
وكان الحزن يسيطر عليه ويتملكه في بداية الأمر وكان قد اعتزل الخلق وكان سبب توبته أنه كان ينشد هذا البيت نائحا :
بأي خديك تبدى البلى * وأي عينيك إذا سالا 315
فأصابه داء عظيم بسبب هذا المعنى ، وفقد قراره ، واضطرب ، وبينما هو كذلك ذهب إلى درس الإمام أبي حنيفة ، فقال الإمام الذي رآه على هذه الحال :
ما أصابك ؟ فقص الواقعة ، وقال : قد فتر قلبي عن الدنيا ، وأصابني شئ فلا أعرف السبيل إليها ، ولا أجد معنى لذلك في أي كتاب ، ولا تضمنته أي فتوى .
قال الإمام : اعرض عن الخلق فاعرض عنهم ، واعتكف في الدار ، ولما انقضت