حفص أن يعد له طلسما ، يقرب بينه وبين محبوبته فأعده له لكن المراد لم يتحقق لأن اليهودي طلب من أبى حفص ألا يفعل خيرا طيلة أربعين يوما ، لكنه وهو قادم إلى اليهودي بعد انقضاء المهلة ، أزال حجرا في الطريق ؛ حتى لا يتعثر فيه أحد . فقال له اليهودي : لا تغضب الله الذي عصيته أربعين يوما لكنه أكرمك لعمل خير قمت به في يوم فتاب أبو حفص على يد اليهودي » 313 .
وهذه الحكاية نقلها العطار عن « كشف المحجوب » كما هي إلا نهايتها ففي كشف المحجوب « فتاب أبو حفص وأسلم اليهودي » 314 .
وربما يشير هذا إلى أن كثرة تردد هذه الحكايات على الألسنة أفقدها عنصر الدقة .
6 - كذلك نقل العطار أقوال المشايخ الشائعة دون تدقيق ففي ذكر حارث يقول : « وقال ( حارث ) : هناك ثلاثة أشياء إن ظفروا بها استفادوا منها ، ولم نجدها نحن هي : المحبة الحسنة بالرعاية والوفاء والشفقة » 315 .
في حين أنها وردت في الحلية بإسناد الجنيد بن محمد عن أبي العباس بن مسروق على هذا النحو : قال الحارث : « فقدنا ثلاثة أشياء لا نكاد نجدها إلى الممات : حسن الصيانة ، وحسن القول مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة » 316 .
ونقل عن أبي سليمان الدارائى أنه قال : لكل شيء علامة وعلامة الخذلان ترك البكاء ، ولكل شئ صدأ ، وصدأ نور القلب الشبع » 317 .
في حين أن هذا القول ورد في الرسالة كما يأتي :
وقال ( أبو سليمان ) : « لكل شيء علم وعلم الخذلان ترك البكاء ، وقال : لكل شيء صدأ وصدأ نور القلب شبع البطن » 318 .
تذكرة الأولياء — صفحة 146
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٤٦