وفي ذكره ليحيى بن معاذ قال : قال ( يحيى ) : « العقلاء ثلاثة : من ترك الدنيا قبل أن تتركه ، ومن بنى قبره قبل أن يدخله ، ومن أرضى ربه قبل أن يلقاه » 319 .
وقد ورد هذا القول في الحلية على هذا النحو : « وقال : المصيب من عمل ثلاثة أشياء : من ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبنى قبره قبل أن يدخله ، وأرضى ربه قبل أن يلقاه » 320 .
7 - كذلك يؤخذ على العطار إغفاله ذكر الأسانيد في معظم الأحيان أو اختصارها وإن كان هذا قد حقق له غاية قصدها وهي الاختصار إلا أن ذكره للأسانيد كان سيعطى كتابه مزيدا من القيمة والثقة في المعلومات التي أتى بها . والأمثلة على ذلك كثيرة ومنتشرة على طول الكتاب .
8 - كذلك تضمن الكتاب بعض الأحاديث الموضوعة مثل : « قال رسول الله سيكون في أمتي رجل يقال له نعمان بن ثابت وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي 321 » .
والخلاصة أن كل عمل - سواء أكان عملا أدبيا أو غير ذلك - يتمتع بمزايا لا يخلو من عيوب ، وكذلك الحال في « تذكرة الأولياء » فكما أن له مزاياه التي تتلخص في أنه من أقدم المؤلفات الفارسية التي اختصت بتراجم الصوفية ، وأنه حفظ لنا الكثير من الحكايات والأقوال المتعلقة بالأولياء ، وأن لغته جاءت سلسة سهلة يمكن للعامة والخاصة إدراكها وذلك لتلائم الهدف الذي ألف من أجله الكتاب وهو النصح والإرشاد ، كما أن أسلوب الكتاب يعد من أفضل نماذج النثر الفارسي الغير متكلف في القرن السابع الهجري - فإن عليه بعض المآخذ أيضا - والتي سبق شرحها - إلا أن هذه المآخذ لا تقلل من شأنه وقيمته خاصة إذا قرأ الكتاب وتم تناوله بشيء من التدقيق والتمحيص .
تذكرة الأولياء — صفحة 147
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٤٧