تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أخذا بمقتضى الأصول العملية ، ونظرا إلى عدم استلزامه مخالفة عملية ، وللمقلّد الأخذ بتلك الفتوى واستناد عمله إلى تلك الفتوى ، أم لا يجوز للمجتهد الافتاء بذلك ، ولا للمقلّد الأخذ بذلك ، بل لا بدّ للمجتهد من الافتاء بالحكم الواقعي إجمالا في صورة العلم به إجمالا وإن اقتضت الأصول العملية خلافه ، كما يجب عليه الإفتاء به تفصيلا في صورة العلم به تفصيلا سواء كان الإجمال ناشئا من تعارض الدليلين ، أو من افتراق الامّة على قولين ، أو غير ذلك ، فتجب الفتوى والعمل على طبقها وإن كان مجملا ولم يلزم من مخالفته مخالفة في مقام العمل ؟ فحاصل النزاع راجع إلى أنّه هل يجب على المكلّف في الفعل المردّد بين المحذورين الالتزام بوجوبه واقعا عند اختيار فعله ، والالتزام بحرمته واقعا عند اختيار تركه ، أم لا يجب الالتزام بذلك ، بل يجوز البناء على مقتضى أصل الإباحة في مرحلة الظاهر عند اختيار كلّ من الفعل والترك وإن كان الحكم الواقعي خلافه ؟ حرمة المخالفة الالتزامية استقلالية أم الجهة الرابعة : من جهات تحرير محلّ النزاع : أنّ المراد من حرمة المخالفة الالتزامية على القول بها حرمة استقلالية لا يقدح ارتكابها في صحّة العمل المنطبق عليها ، أو حرمة مقدّمية ارتباطية يقدح ارتكابها في صحّة ذلك العمل المنطبق عليها وجهان ، ظاهرهم الاتفاق على الأول ، لما عرفت من أنّ النزاع في المسألة مختصّ بالواجبات التوصّلية ، وقد اتفقوا على أنّ المطلوب فيها حصول الفعل أيّ وجه اتفق . وأمّا مقتضى الأصل في الواجب المردّد بين النفسي والغيري فمختلف بحسب اختلاف كيفيّة دليل وجوبه ، مع كيفية دليل وجوب الغير ، حيث يكونان لبيّين ولفظيين ، والأول لبيّا والثاني لفظيا ، وبالعكس ، وبملاحظة اتّحاد زمان فرض النفسية ، وفرض الغيرية ، واختلاف زمان كلّ واحد من الفرضين ، على