الواقعي ، كدفنه الميّت بوجه الإباحة مثلا ، والحال أنّ حكمه الواقعي المعلوم له هو الوجوب ، وتركه شرب الخمر بوجه الكراهة مثلا ، والحال أنّ حكمه الواقعي المعلوم له هو الحرمة .
إذا عرفت ذلك فنقول :
أمّا الالتزام بالمعنى الأول من معاني التطبيق فلا نزاع في لزومه ؛ لرجوع مخالفته إلى المخالفة العملية لا الالتزامية ، كما لا نزاع في عدم لزوم الالتزام بالمعنى الثاني في التوصليّات التي يختصّ النزاع في المسألة بها .
نعم ، إن كان نزاع في اعتباره فإنّما هو في التعبّديات المعبّر عنه باعتبار نيّة الوجه في العبادات وعدمه ، لا في التوصّليات .
وعدم اعتباره في التوصليّات ليس من جهة استلزام اعتباره في التوصليّات ، لنفي الفرق بينها وبين التعبّديات ، حتى يقال : بأنّه يمكن الفرق بينهما في كيفية الاعتبار ، بأن يفرض اعتباره في التعبّديات من باب الارتباط والتبعية والمقدّمية التي يتوقّف عليها صحّة العبادة والخروج عن عهدة التكليف بها ، وفي التوصليّات من باب الاستقلال والأصالة التي لا يتوقف عليه سقوط التكليف .
بل إنّما هو من جهتين أخريين :
الأولى : عدم اعتباره في التعبّديات عند المحقّقين ، ومع ذلك كيف يصحّ النزاع في اعتباره في التوصّليات ؟
الثانية : أنّ تمثيلهم للمخالفة الالتزامية بالالتزام بإباحة المردّد أمره بين الوجوب والتحريم ، صريح في أنّ النزاع ليس في الالتزام بالمعنى الثاني المذكور ، فتعيّن انحصار النزاع في الالتزام بالمعنى الثالث المذكور .
ومرجعه إلى النزاع في أنّه هل يجوز للمجتهد الإفتاء بالحكم المخالف للمعلوم له إجمالا ، كالافتاء بإباحة ما تردّد أمره في الواقع بين الوجوب والحرمة ،
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 97
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٩٧