ومنها : فحوى أخبار التخيير عند تعارض الخبرين بناء على القطع بعدم الفرق بين تعارض الخبرين والاحتمالين ، ليدلّ على عدم جواز طرح الحكم المعلوم إجمالا والحكم بخلاف الواقع .
وفيه : أنّ أخبار التخيير في الخبرين المتعارضين إمّا مطابقة للقاعدة بأن كان حجّية خبر الواحد من باب السببية والموضوعية ، وإمّا مخالفة لها بأن يكون حجّيته من باب الطريقية ، وعلى أيّ تقدير فلا دلالة في جواز التخيير في تعارض الخبرين على التخيير في تعارض الاحتمالين .
أمّا على الأول فلأنّ السببية والموضوعية المفروضة في الخبرين المتعارضين مفقودة في المحتملين ممّا نحن فيه .
وأمّا على الثاني فلعدم جواز تعدّي الحكم المخالف للقاعدة عن مورده ؛ لاحتمال أن يكون للمورد مصلحة خاصّة ملحوظة في نفس الخبر ، كما يرشد إليه قوله عليه السّلام : « بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك » « 1 » ، وهذا الاحتمال مفقود في تعارض الاحتمالين الناشئين من افتراق الامّة .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى القطع بأنّ مناط التخيير هو الإلجاء واللابدّية في التفصّي عن مخالفة الواقع ، وطرح قول الإمام ، وهو بعينه موجود في طرح الاحتمالين .
ولكن عهدتها على المدّعي .
ومنها : أنّ عدم الالتزام بأحد الاحتمالين والرجوع إلى الإباحة بالفعل مرّة ، والترك أخرى موجب للمخالفة العملية القطعية تدريجا ، والعقل كما أنّه مستقلّ في الحكم بقبح المخالفة العملية دفعة كذلك مستقلّ في الحكم بقبحها كذلك تدريجا .
وفيه : أولا : أنّه أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدّد فيها الواقعة حتى يحصل المخالفة العملية تدريجا .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 66 ح 7 ، الوسائل 18 : 77 ب « 9 » من أبواب صفات القاضي ح 6 .