تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وإن لم تخل عن كلّ من المخالفة العلمية والعملية إلّا أنّ العلمية فيها التزامية لا عملية ، والعملية فيها احتمالية لا علمية ، بخلاف المخالفة الغير الالتزامية فإنّها مخالفة علمية وعملية معا ] . حجّة المنع وجوه : منها : إطلاق
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » . وفيه : أنّ الحكم فيها عبارة عن القضاء على ما فسّرت « 2 » به ، ومع ذلك المتبادر من الحكم القول واللفظ ، دون الالتزام والتعبّد . ومنها : أدلّة وجوب التديّن والالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله حسبما أشير إليه ، وإلى جوابه في المتن « 3 » . وتوضيحه : أنّ الاعتقاد الإجمالي كاف في التديّن ولو على نحو الترديد والدوران ، وأمّا لزوم الأخذ والتعبّد بأحد من الحكمين المعلوم إجمالا فترجيح بلا مرجّح ، سيما في التوصليّات التي هي محلّ النزاع حيث لم يطلب فيها سوى حصول مضمونها في الخارج كيفما اتّفق . مضافا إلى منع المنافاة بين أدلّة وجوب التديّن مع الحكم بالإباحة في مقام الظاهر ، لأنّ معنى التديّن والالتزام بالحكم الشرعي هو الاعتقاد بثبوته وعقد القلب بصدقه ، وهذا من لوازم الإيمان لا يمكن إنكاره ، والقائل بالإباحة الظاهرية يقول بوجوب الالتزام بهذا المعنى ويعتقد بأنّ الحكم الواقعيّ في الواقع إمّا هو الوجوب ، أو الحرمة ، ولكن المكلّف لجهله بخصوص الواقع يعمل بحكم الإباحة في مرحلة الظاهر . اللّهمّ إلّا أن يمنع جريان أصل الإباحة مع العلم الإجمالي ، وهو كلام آخر يأتي تفصيله .
هامش
( 1 ) المائدة : 47 . ( 2 ) راجع تفسير العياشي 1 : 323 ح 120 - 127 . ( 3 ) الفرائد : 20 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 100 | السيد عبد الحسين اللاري