تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
المكلّف لا يخلو من الفعل الموافق لاحتمال الوجوب ، أو الترك الموافق لاحتمال الحرمة ، فلا يحصل له على التقديرين القطع بالمخالفة حين العمل . نعم ، لو كان أحدهما المعيّن ، أو كلّ منهما على تقدير ثبوته تعبّديا يعتبر فيه قصد الامتثال ، يصير إتيان الفعل بلا قصد التعبّد ، أو الترك كذلك مخالفة عملية ، فلا يصحّ الحكم فيهما بالإباحة ، بل لا بدّ من التخيير والأخذ بأحدهما تعبّدا لأجل ذلك . فحينئذ ينحصر النزاع في جواز الرجوع إلى الإباحة وطرح كلّ من الاحتمالين بغير هذين القسمين ، ويختصّ بصورة كونهما توصّليين ، أو أحدهما الغير المعيّن تعبّديا ، حتى لا يلزم من عدم الالتزام بشيء من الوجوب والحرمة ، شيء سوى المخالفة الالتزامية ، ويكون الفتوى بالتخيير والإباحة من فروع جواز المخالفة الالتزامية .

[ المراد من وجوب الالتزام بالحكم ]

[ الجهة ] الثالثة : أنّ مراد من يقول بوجوب الالتزام بالحكم المعيّن في صورة العلم به معيّنا وبأحد الحكمين في صورة العلم به مجملا لا يخلو من احتمالات ثلاثة : أحدها : أن يكون المراد من وجوب الالتزام هو وجوب الاعتقاد وعقد القلب بصدق الحكم المعلوم ، وكونه حكما من اللّه تعالى ، فيكون وجوب الالتزام على هذا التقدير من المسائل الاعتقادية المطلوب فيها الاعتقاد بعد حصول العلم بها . وثانيها : أن يكون المراد من وجوب الالتزام هو اتيان العمل بداعي التعبّد بأن يقصد المكلّف الامتثال والتعبّد بالحكم في مقام العمل بأن يكون عمله لداعي التعبّد بحكم الشارع . ثالثها : أن يكون المراد من وجوب الالتزام هو مجرّد تطبيق العمل على طبق حكم الشارع ، وعدم الفتوى على خلافه .