تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قوله : « وأوضح من ذلك كلّه رواية أبان بن تغلب « 1 » » . [ أقول : ] وذلك لأنّ الظاهر أنّ قوله عليه السّلام له : « مهلا » لأجل أنّ أبان قد استنبط من عقله أنّ المناط في الدّية قلّة وكثرة قلّة الجرح وكثرته ، وأنّ كلّما زاد الجرح زادت الدية ، فقطع أنّ قطع الثلاثة لو أوجب الثلاثين فالأربع يوجب الأربعين ، وفهم من عقله أنّه لا معنى لإيجاب الزائد أنقص من إيجاب الناقص ، فأردعه الإمام عليه السّلام ونهاه عن العلّة المستنبطة من العقل . ويحتمل ولو ضعيفا أنّ نهيه عليه السّلام كان لأجل ما وقع عنه في حضوره من سوء الأدب ، والمسابقة في الحكم على المعصوم ، وعدم الانتظار في صدوره منه . أو لأجل ما صدر عنه من ردّ الخبر بمجرّد عدم اطمئنان النفس به المنافي للاحترام والتسليم الواجب في أخبارهم عليهم السّلام المقتضي لحمل ما لم يفهموا معناه على البطون التي تقصر أفهامنا عنها ، وإحالة فهمه إليهم عليهم السّلام لا ردّه ونسبته إلى الكذب ، فإنّه مناف للتسليم الواجب في أخبارهم وأقوالهم ، كما في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لو أنّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له ، فأقاموا الصّلاة ، وآتوا الزّكاة ، وحجّوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثمّ قالوا لشيء صنعه اللّه أو صنعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ألّا صنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين . ثمّ تلا هذه الآية
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 2 » ثمّ قال : عليكم بالتسليم » « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 299 ح 6 ، الفقيه 4 : 88 ح 283 ، التهذيب 10 : 184 ح 719 ، الوسائل 19 : 268 ب « 44 » من أبواب ديات الأعضاء ح 1 . ( 2 ) النساء : 65 . ( 3 ) الكافي 1 : 390 ح 2 .