تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
المعتبرة موكول إلى المنطق الذي دوّن للعصمة عن الخطأ في تأدية المراد هيئة ، وأمّا تحصيل هذه اللوازم والملزومات المعبّر عنها بموادّ الأقيسة ومقدّماته الصغرويّة والكبرويّة فالمنطق عن ذلك غريب ، وليس لها من قاعدة منضبطة تندرج تحتها ، بل أمرها موكول إلى نظر المعتبر على حسبما ينتهي نظره فيها ، فلو انتهى إلى الحسّ أو القريب اليه فمعتبر ، لعدم تطرّق الخطأ في الأمور المحسوسة أو ما يقربها ، وإلا فلا ؛ فإنّ الاعتقاد لا يلازم الواقع فقد يطابقه وقد لا يطابقه ، فيمكن قيام الاعتقاد على ما يخالف الواقع ويترتّب القياس على النحو المقرّر فينتج ما يخالف الواقع - كما هو كثير - ولهذا استقرّ ديدن المنكرين على المستدلّين في منع موادّ الأقيسة من الصغرى ، أو الكبرى دون منع هيئاتها . قوله : « ومن المعلوم امتناع أن يوضع لذلك قاعدة » . أقول : امتناع ذلك إنّما هو بحسب العادة ، وإلّا فلا يمتنع عقلا على القادر المطلق العالم بالغيب وضع ما يعلم به صدق القضايا وكذبها وصحّتها وسقمها من حيث المادّة بنحو إلهام ، أو تسديد ، أو تحديث ، أو تعليم ما لا يعلم به إلّا « عالم الغيب الذي لا يظهر على غيبه أحد إلّا من ارتضى من رسول » « 1 » أو بنحو قرعة ، أو استخارة ، أو بقوّة عاصمة كما في الأنبياء . وأمّا عدم جريان عادة اللّه في وضع تلك القوّة العاصمة في غير خلفائه فحكمته مصالح إحواجهم إلى الوسائط ودفع مفاسد استغنائهم عن الأوصياء .

[ منشأ الخلافات في الفروع الفقهية ]

قوله : « إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة » . [ أقول : ] ليت شعري أيّ مسألة من خلافيّات فروع كتاب الطهارة إلى الديات بين الإمامية نشأ الخلاف والخطأ فيها من ضمّ مقدّمة عقليّة إلى المقدّمة النقليّة ، بل المستند فيها غالبا إنّما هو عموم دليل ، أو قاعدة شرعيّة لا غير . نعم
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الجن : 26 و 27 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 63 | السيد عبد الحسين اللاري