المحتمل فيه الخطأ ، فالأخبار الناهية عن العمل بالعقل محمولة على الوجه الثاني كما لا يخفي .
وفيه : أنّ هذا التفصيل في حجّية العقل راجع إلى إنكار حجّيته رأسا ؛ لخروج العقل الغير المستقلّ المشخّص لكيفيّة الحكم الشرعي من عمومه وخصوصه بواسطة خطاب الشرع عن محلّ النزاع ، وانحصار النزاع في ما أنكره مطلقا من العقل المستقلّ بلسان التفصيل بينه وبين ما هو خارج عن محلّ النزاع ، وهو من لطائف مهارته وقريحته التي يغلب بها العقول والأبصار ، كالسحر والأسحار .
[ المراد من ذمّ العقول في الروايات ]
قوله : « لأنّ انس الذهن بها يوجب عدم حصول الوثوق . . . إلخ » .
أقول : دلالة هذا الاعتبار كدلالة ما تقدّم من الأخبار إنّما يدلّ على المنع من حجّية ما كان متداولا في زمان صدورها ومحلّا لابتلاء العمل به ، من الأقيسة والآراء والاستحسان والمصالح المرسلة ، التي هي في مقابل نصوص الإمام أوهن الظنون والأوهام ، وتسميتها بالعقول وعقول الناس كإطلاق الآلهة والأرباب على الأصنام والأزلام ، فلا تصحّ المغالطة على الأوهام .
وممّا يشهد على ذلك أنّ هذه الأخبار إنّما صدرت في زمان انتشار العمل بتلك العقول الوهميّة في مقابل النصوص الوصويّة ، دون ما قبله من أزمنة عدمه .
وممّا يشهد عليه أيضا أنّ العمل بالعقل المستقلّ الذي هو محلّ النزاع في غاية الندرة ، فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة ؛ لمنافاته البلاغة الذي هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال .
ومن جملة شواهد حمل نصوص ذمّ العقول على خصوص ما هو خارج عن موضوع العقل ومنصرف إطلاقاته ، من الأقيسة والآراء المستبدّة ، أنّه لو لم تحمل على ذلك لزم إمّا طرح نصوص حجّية العقل واعتباره رأسا ، كما هو لازم