تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
للضرورة من عين الجهل لا العقل كالمغالطات . ومن هنا سرى الوهم إلى أصحابنا الأخبارية في إنكار حجيّة العقل مع أنّه حجّة منجعلة لا يقبل الجعل نفيا ولا إثباتا .

[ هل يتصوّر التعارض بين القطعين ]

قوله : « كيف يتصوّر الترجيح في القطعيين » . [ أقول : ] وذلك لأنّه كيف يتصوّر التعارض بينهما حتى يتصوّر الترجيح فيهما ، ولكن يمكن التوجيه ، بأنّ مرادهم بيان حكم تعارضهما على فرض التعارض ولو محالا ، وفرض المحال غير محال . وإن أبيت من حمل كلامهم على بيان حكم الأمر الفرضي البحت ، فيمكن توجيه آخر وهو : أن لا يكون مرادهم من التعارض تعارض القطعيين المستحيل ، بأن يكون مرادهم تعارض القطعيّين ، أعني : ما من شأنه القطع لولا المعارض لا نفس القطع ، وهو غير محال . ولهذا حكي عن أحد المعلّمين تصوير تعارض البرهانيّين ، مع كون البرهان - في اصطلاحهم - هو ما يفيد القطع . قوله : « أو على غير ذلك » . [ أقول : ] مثل الإنفاق رياء ، أو سمعة ، أو إسرافا ، أو تبذيرا في غير محلّه أو من غير حلّه ، أو على غير القربة ، أو لأجل الأغراض الفاسدة كالصدّ عن سبيل اللّه ، كما قال تعالى :
يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً
« 1 » أو على غير ذلك ممّا لا يجامع اجتماع الشرائط ، أو خلوّ الموانع للصحّة ، أو القبول ، كمعرفة وليّ اللّه ، أو التقوى ، والورع من محارم اللّه ، كما هو مفاد حصر
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 2 » وقوله :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 3 » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 36 . ( 2 ) المائدة : 27 . ( 3 ) الفرقان : 23 .