خلافيّات العامّة في فروع الفقه - كأصولهم - مستندها القياس ، والاستحسان العقلي - غالبا - ولكنّه من خصائص العامّة ، كيف يتّهم بها الخاصّة المبرّءون والمتبرّءون منهم ومن طريقتهم المخالفة للرشد المطلوب المنصوص المخصوص بالخصوص ؟ .
قوله : « لا يحضرني شرح التهذيب حتى الاحظ ما فرّع على ذلك » .
أقول : من فروعه ما نقل من متشابهات الكتاب والسنّة من أخبار الجبر والتفويض ، والتجسّم ، والرؤية على اللّه ، والجهل ، والسهو ، والنسيان والخطأ على الأنبياء ، من النقص المستحيل عقلا ونقلا في محكمات الكتاب والسنّة المقتضية لطرح معارضها إن أمكن ، وإلّا فتأويلها بإضمار ، أو مجاز ، مثل
جاءَ رَبُّكَ
« 1 » أي أمر ربّك ،
وَعَصى آدَمُ
« 2 » أي بنو آدم
فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
« 3 » أي بنو آدم ، أو حمل النسيان على الترك العمدي مثل
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 4 »
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ
« 5 » أي مجاهدة الشيطان ، إلى غير ذلك من متشابهات الكتاب والسنّة المعارضة لمحكمات العقل والنقل .
ومن فروعه أيضا : تعارض موهمات استحالة تخلّف الأثر عن المؤثّر في الموجب ، الموهم لقدم العالم وعدم الحدوث الزمانيّ ، واستحالة الخرق والالتئام الموهم لنفي المعراج الجسمانيّ ، واستحالة إعادة المعدوم وقلب الماهيّة الموهم لنفي المعاد الجسمانيّ ، إلى غير ذلك من موهمات العقل المعارضة لضروريّات الدين وعين اليقين ، فهي كالقياس والاستحسان خارج عن البرهان ، وموضوع العقل ومحلّ النزاع من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، لأنّ الوهميّات المصادمة
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 و 3 ) طه : 121 و 115 .
( 4 ) التوبة : 67 .
( 5 ) الكهف : 63 .