تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
صرّح به بعض الأصحاب ، وحاصل المرام أن تكثيره الأقسام من دون حصرها بالتمام وعدم تفاوت الأحكام مناف لبلاغة الكلام . أقول : ويمكن دفع المناقشة المذكورة ، بأنّ ثبوت حرمة عنوان التجرّي على وجه التقدير والفرض كاف في وجاهة تشخيص أفراده ومصاديقه وإن لم يقل المصنّف هو به ، وأنّ اندراج الرضا والحبّ والتشبّه بالحرام في مصداق التجرّي إن كان معلوما فلا يخرج المشكوك اندراجه في التجرّي ، بعد تشخيص مصاديقه المذكورة ، عن الشّبهة المصداقية الّتي هي مورد البراءة بالاتّفاق ، وإن كان مشكوكا فغايته رجوع الشكّ في اندراجه إلى الشبهة الحكميّة التي هي مورد البراءة عند المجتهدين خاصّة ، وهو سهل . قوله : « وكلاهما تحكّم وتخرّص بالغيب » . [ أقول : ] أمّا وجه كون الأوّل تحكّما فلأنّه إثبات حكم الفسق في المتعاطي للتجرّي بلا دليل بيّن ولا مبيّن . وأمّا وجه كون الثاني تخرّصا بالغيب فلعدم الواسطة بين الصغيرة والكبيرة في ما يعاقب عليه ، إلّا أن يوجّه بأنّ المقصود ليس عقابا متوسّطا بين مطلق الصغيرة والكبيرة حتى يدفع بنفي الواسطة ، بل المقصود كونه عقابا متوسّطا بالنّسبة إلى خصوص عقاب الفعل المتجرّى به ، بمعنى أنّ التجري كبيرة بالنسبة إلى الصغائر التي لم يوعد عليها النار ، لكونه من الظلم الموعد عليه ، وصغيرة بالنسبة إلى عقاب فعل المتجرّى به المصادف للواقع ، فحرمة التجرّي الغير المصادف للحرام الواقعيّ وإن كان كبيرة في نفسه ، إلّا أنّها صغيرة بالنسبة إلى ما لو صادفت الواقع ، لما تقدّم في تحرير محلّ النزاع من أنّ حرمة التجرّي على القول به ليس كحرمته إذا صادف الواقع ، بل هي دونه قطعا . ومنه يظهر توجيه الحكم بفسق المتعاطي له أيضا ، مضافا إلى توجيهه بعدم