تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أفاد العقل حجّية مطلق الظنّ في تشخيص موضوع ذلك الحكم ، أو شرطه ، أو جزئه ، كالظنّ لتشخيص المسافة لحكم القصر ، وتشخيص العدالة والقبلة للأحكام المشروطة بهما ، وتشخيص معنى الحائر لإتمام المقصّر ، وتشخيص غير المهزول للهدي والأضحيّة ، وتشخيص البلاد المفتوحة عنوة للأحكام المترتّبة عليها . إلى غير ذلك من كلّ ما يفرض في تشخيصه ، أو تشخيص موضوعه ، أو جزئه ، أو شرطه انسداد باب العلم ، مع بقاء التكليف به ، وعدم التمكّن من الاحتياط فيه من طرق الواقع وأحكامه وأجزاء الأحكام وشروطها وموضوعاتها ، التي لا تحصى في كلّ باب من أبواب الفقه .

[ دراسة مقدّمات دليل الانسداد ]

والحاصل : أنّه لا إشكال ولا تأمّل ولا خلاف في أنّه في كلّ مورد من موارد العلم الإجمالي بوجود ما انسدّ من التكاليف باب العلم في تشخيصه ، أو تشخيص ما يتعلّق به من الموضوعات ، أو الأجزاء ، أو الشروط مع مطلوبية الامتثال بذلك التكليف - وعدم معذورية الجاهل به بالبناء على أصالة العدم في مظانّ احتماله ، وعدم التمكّن من الاحتياط في تحصيل الامتثال الإجمالي - يحكم العقل المستقلّ بحجّية الظنّ ، وتعيين طريق الامتثال فيه ، وقيام الامتثال الظنّي مقام الامتثال العلمي عند فقد العلم . كما يحكم أيضا بتعيين طريق الامتثال في الاحتمال لو فقد الظنّ ، ضرورة أنّ الموافقة الاحتمالية عند انسداد باب الموافقة القطعية والظنّية أرجح في نظر العقل من المخالفة القطعية ، وترجيح المرجوح على الراجح قبيح ، إلّا أنّ الشأن في إثبات هذه المقدّمات في ما نحن فيه . فنقول : أمّا مقدّمة العلم الإجمالي بوجود الصادر عن الأئمة عليهم السّلام من الأخبار المأمورين بالعمل بها لا محالة في جملة الكتب الأربعة ، أو في مطلق كتب الأصحاب المدوّنة في جمع الأخبار الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام في الأحكام
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 415 | السيد عبد الحسين اللاري