الموافقين .
ودعوى الأخبارية قطعية صدور جميع ما في الكتب الأربعة « 1 » بالشواهد المقرّرة لرواتها مدفوعة : لغير القطع بعد كون الاشتباه والنسيان من طباع الإنسان وإن بلغ ما بلغ من التقوى والإيمان ، كما أنّ معلومية بعضها بتواتر واستفاضة ممّا لا يرفع به الحاجة ولا يرفع العلم الإجمالي عن التتمّة .
وأمّا مقدّمة بقاء التكليف في العمل بالأخبار الصادرة وعدم معذورية القاصر عن تمييزها بطريق العلم فمعلومة التحقق أيضا ، ضرورة أنّ الاحتياط في العمل بكلّ ما يحتمل التكليف به من الأخبار متعسّر جدّا ، بل متعذّر قطعا ، وأنّ البناء على أصالة البراءة وعدم التكليف في كلّ مورد من مظانّ التكليف بمضمون تلك الأخبار يوجب الخروج عن الدين باليقين ، إذ لا مسرح لتوهم كون اشتباه الأخبار الصادرة عن الأئمة عليهم السّلام بالأخبار الغير الصادرة التي بأيدينا من قبيل الشبهة الغير المحصورة ، وشبهة القليل بالكثير الملحق فيها القليل بحكم الكثير في ارتفاع التكليف عنه بأصالة العدم ، لوضوح كونها من قبيل الشبهة المحصورة واشتباه الكثير بالقليل أو بالكثير الغير المعذور فيها الجاهل .
ولا لتوهّم عدم دخول جميع أطراف الشبهة من الأخبار تحت ابتلاء مكلّف واحد ، لكون بعضها في أحكام المعاملات الغير المبتلى بها المتعبّدين ، وبعضها في العبادات الغير المبتلى بها المعاملين ، وبعضها في الآداب والسنن الغير الواجب بها العمل ، وبعضها منطبقة على الأصول ، ولا نزاع في جواز العمل بها ليكون العلم الإجمالي بوجود الصادر عن الأئمة من أخبار الكتب بالنسبة إلى كلّ واحد من المكلّفين ، نظير العلم الإجمالي بالنسبة إلى كلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في عدم تنجّزه التكليف وجواز نفي كلّ واحد منهم التكليف عن نفسه
هامش
( 1 ) لاحظ الحدائق الناضرة 1 : 14 ( المقدّمة الثانية ) ، الفوائد المدنية : 49 - 52 .