تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وأمّا الجرح فإن كان بلفظ : لا عادل فكالتعديل بلفظ : عادل ، إلّا أنّه بالعكس ، فعلى مذهب المفسّر للعدالة بالملكة لا يحتاج قبوله إلى ذكر السبب ، لا في باب الرجال ، ولا في باب القضاء ، لانتفاء الملكة بانتفائها من أيّ سبب من أسبابها ، فتنتفي العدالة الملكية بمجرّد نفي العدالة ، سواء أراد النافي نفي الملكة ، أو نفي حسن الظاهر ، أو نفي الإسلام مع عدم ظهور الفسق . وأمّا على مذهب التفسير بحسن الظاهر فلعدم قدحه تعدّد الأسباب إلّا بإرادة خصوص نفي الملكة ، حيث لا يستلزم نفي العدالة التي بمعنى حسن الظاهر ، ولكن قدحه مبنيّ على تقدير موضوعية حسن الظاهر للعدالة ، لا طريقيّته لها وقد عرفت فساد هذا المبنى واستلزامه اجتماع وصفي العدالة والفسق فيمن اتّصف بحسن الظاهر عند بعض وبعدمه عند آخر في زمان واحد . وأمّا على مذهب الشيخ المفسّر للعدالة بظهور الإسلام مع عدم ظهور « 1 » الفسق ، فيحتاج قبول الجرح إلى ذكر السّبب في البابين ؛ لاحتمال إرادة الجارح من نفي العدالة نفي الملكة ، أو نفي حسن الظاهر دون نفي ظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، المفروض هو معنى العدالة عند السامع والحاكم . وأمّا إن كان الجرح بلفظ : « إنّه فاسق » مثلا فلا يحتاج قبوله إلى ذكر السبب في شيء من البابين ؛ وذلك لانحصار سببه في فعل المجروح ما يخرج به عن طاعة اللّه بحسب الواقع ، المنوط بمعتقد الفاعل بعد معذورية الجاهل والغافل ، لا بمعتقد الجارح ولا بمعتقد الحاكم السامع له ، فإنّه لا عبرة بغير معتقد الفاعل في تحقّق معنى الظاهر من الفسق بعد معذورية الجاهل والغافل . فإذا فعل ما يعتقد كونه مخرجا عن طاعة اللّه ولو من باب قوله بحرمة التجرّي صار فاسقا بذلك الفعل ، وجاز جرحه به ولو لم يكن مخرجا عنه
هامش
( 1 ) تقدم في ص : 404 الهامش ( 1 ) .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 406 | السيد عبد الحسين اللاري