تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
المتتبّع الخبير . فإن قلت : كيف يدّعى قبول الجرح والتعديل المجرّدين عن ذكر السبب والحال أنّ الفتوى متّفق على عدم قبول الشهادة بالرضاع ما لم يذكر السبب المحرّم ؟ قلت : لا ينتقض قبول الجرح والتعديل المطلقين بعدم قبول الرضاع المطلق ، كما لا ينتقض بعدم قبول الشهادة بالوقف ، أو الرهن ، أو الهبة المجرّدة عن ذكر القبض ؛ وذلك لوجود الفرق الفارق بين الشهادة بالجرح والتعديل ، وبين الشهادة بالرضاع وأخواته ، وهو كون العدالة والفسق من قبيل متّحد المعنى فتقبل الشهادة به ، بخلاف الرضاع فإنّه من قبيل متكثّر المعنى ؛ لدورانه حقيقة بين ما يبلغ حدّ السبب المحرّم في الكثرة واشتداد العظم به ، وبين ما لا يبلغ فلا يقبل ، كما لا تقبل الشهادة بالوقف ، ولا بالرهن ، ولا بالهبة ما لم يذكر القبض الملزم لها ، وكذا الشهادة بالتطهير وإزالة النجاسة ما لم يذكر كونه شرعيا ؛ لاشتراكه بين التطهير الشرعي واللغوي ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ . وبالجملة : فكلّما دار معنى المشهود به والمخبر عنه بين الصحيح والفاسد - كالمتّحد معنى مثل العدالة والفسق والبيوع والأنكحة ، والمتعدّد معناه بالتعدد الارتباطي كالصلاة والحجّ - لم يسأل الشاهد به في قبول شهادته عن ذكر السبب ، اكتفاء بظهور اللفظ في المعنى الواقعيّ ، وهو الصحيح . وكلّما دار معنى المشهود به بين التامّ والناقص والكثير والقليل - كالشهادة بالرضاع ، أو الوقف ، أو الرهن ، أو الهبة ، أو التطهير - لم يقبل إطلاق الشهادة به ؛ لعدم دلالة المطلق على المقيّد ، ولا العامّ على الخاصّ . نعم ، لو شهد الشاهد بالاخوّة الرضاعية قبل منه بلا ذكر السبب ، لاتّحاد معناه ودورانه بين الصحيح والفاسد ، بخلاف الشهادة بمجرّد الرضاع .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 403 | السيد عبد الحسين اللاري