الرواة ، فمانعيّة هذا الاحتمال عن قبول التعديل مطلقا خاصّ بالتعديل في باب القضاء دون باب أحوال الرواة ، لانسداد باب احتماله فيه ؛ وذلك لأنّ استمرار ديدن أهل الرجال على ضبط مجاهيل الرواة ، وعدم تعديل المجاهيل في شيء من كتبهم المدوّنة شاهد على عدم استنادهم في التعديل إلى هذا السبب ، وانحصار تعديلهم في أحد السببين الآخرين ، وهو العلم بالملكة ، أو حسن الظاهر .
بل قيل بانحصاره في الأول منهما بناء على أنّهم صنّفوا كتب الرجال لتكون مرجعا للكلّ لا لبعض دون بعض . ألا ترى أنّ الشيخ مع مصيره إلى تفسير العدالة بمجرّد الاسلام ، وعدم ظهور الفسق لم يعدّل أحدا من المجاهيل في رجاله وإن كان لازم مذهبه عدالة جميع المجاهيل من الرواة حيث احرز إسلامهم .
وأمّا على القول المفسّر للعدالة بالملكة فلا يحتاج قبول التعديل إلى ذكر السبب ، على تقدير استناد التعديل إلى حسن الظاهر ، لا في باب أحوال الرواة ، ولا في باب القضاء والشهادات ، كما لا يحتاج إليه على تقدير استناده إلى العلم بالملكة في شيء من البابين ؛ وذلك لأنّ مانعية ثبوت العدالة الملكية بمجرّد حسن الظاهر مبنيّ على توهّم انحصار الطريق إلى الملكة في العلم ، أو توهّم كون المفسّر للعدالة بحسن الظاهر يريد الحسن الظاهر من باب الموضوعية والتعبّد ، لا من باب الطريقية والكشف .
وكلا المبنيين فاسدان ، فإنّ الظاهر الاتّفاق على كفاية الظنّ في ثبوت الملكات ، وعلى طريقية حسن الظاهر وكاشفيّته عن العدالة ، دون موضوعيّته ، لاستلزامه اجتماع وصفي العدالة والفسق واقعا في من اتّصف بحسن الظاهر عند بعض وبعدمه عند آخر في زمان واحد . هذا في التعديل .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 405
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٤٠٥