مفاده على أكثر من الظنّ بصدور الرواية .
وأمّا وجه الثاني - وهو عدم تطليق حجّية الأخبار عن جميع القيود ، كما هو مذهب العوائد « 1 » أو الحشوية « 2 » - فلما عرفت من أنّه - مضافا إلى قيام الأدلّة الصريحة من التعليلات والتصريحات والتلويحات والإجماع على عدم اعتبار الأخبار بالجملة - لا منشأ لتوهّم اعتبارها بالجملة سوى بعض الآيات والأخبار المطلقة ، ومنصرف هذه المطلقات هو سائر الآيات والأخبار المقيّدة بالتبيّن والوثاقة والأمانة ، لكن لا لأجل مجرّد فهم العرف من اجتماع المطلق والمقيّد التقييد من المطلق - حتى يقال بأنّ فهمهم ذلك مشروط بإحراز وحدة الحكم المتعلّق بكلّ من المطلق والمقيّد الموجبة للتنافي بينهما ، وهو كون المراد من المطلق المقيّد أو من المقيّد المطلق على سبيل مانعة الجمع والخلوّ ، ولم يحرز لنا ذلك من دليل خارج سيّما في الأحكام الوضعيّة كإثبات الحجّية في ما نحن فيه - بل إنّما هو لأجل أنّ تعليل اعتبار الأخبار في بعض الأخبار بقوله : « فإنّه الثقة المأمون » « 3 » ، ونحوه ظاهر في كون منصرف سائر المطلقات هو المقيّد بالوثاقة والأمانة قضاء لحقّ العلّية ، مضافا إلى قضاء كلّ من الإجماع العمليّ والقوليّ والسيرة القطعيّة كما يشهد بها تدوين الكتب الرجالية وغيره لحجّية الأخبار في الجملة ، لا بالجملة .
والحاصل : كما أنّ تقييد حجّيتها بخصوص خبر العادل ، أو المفيد للظنّ الاطمئناني إفراط ، كذلك تطليق حجّيتها من جميع الجهات تفريط ، وخير الأمور أوسطها ، وهو ما اخترناه من تقييد الحجّية بمطلق مظنون الصدور ، وفاقا للمشهور المنصور .
هامش
( 1 ) العوائد : 476 .
( 2 ) نقله في المعتبر 1 : 29 .
( 3 ) تقدم في ص : 372 هامش ( 4 ) .