تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الاقتصار على المتيقّن إنّما يحسن في المجملات لا المبيّنات . مع أنّ الاقتصار على خصوص المفيد خبره الاطمئنان إنّما يكون متيقّنا بالنسبة إلى التكليف ، وأمّا بالنسبة إلى الخروج عن عهدة المكلّف به فالمتيقّن هو عدم الاقتصار . كيف : والاقتصار على خصوص ذلك يستلزم هجر جمّ غفير من الأخبار المشتملة على التكاليف ، ومع ذلك كيف يكون الاقتصار موافقا للاحتياط ؟ والحال أنّ أمره دائر بين الوجوب والحرام . بل كيف ينوط اعتبار الأخبار بخصوص الظنّ الاطمئناني ؟ مع عدم إناطته اعتبار اليد ، والسوق ، وأصالة الصحّة والشهادة ، والبيّنة ، وسائر الأمارات الشرعيّة بخصوص ذلك الظنّ الاطمئناني مع اشتراك الجميع للخبر في موهم الإناطة به . وثانيا : سلّمنا ظهور وثاقة الراوي في ما ذكر ، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يقضي بحمل سائر مطلقات الأخبار والآيات على المقيّد منها بالوثاقة ، وذلك لأنّ قاعدة « حمل المطلق على المقيّد » في المثبتين مشروط بإحراز وحدة التكليف المتعلّق بكلّ من المطلق والمقيّد من الخارج ، ولم يحرز لنا الوحدة في ما نحن فيه ، سيما وهو من الأحكام الوضعيّة لا التكليفية ؛ إذ لم يقم إجماع ولا غيره من الأدلّة الخارجيّة على كون المراد من مطلقات أخبار الباب هي المقيّدات ، أو من المقيّدات هي المطلقات ، حتى يرجّح التقييد على التطليق بفهم العرف . بل يحتمل إرادة كلّ من المطلق والمقيّد بإرادة على حدة سيما إذا كان الحكم المتعلّق بهما من الأحكام الوضعية ، كالحجّية في ما نحن فيه .

[ إشارة إلى رأي السيد وتابعيه في حجّية الخبر ]

هذا كلّه ، مضافا إلى أنّ إناطة اعتبار الأخبار بإفادتها الظن الاطمئناني ، الخارج احتمال خلافه عن الاحتمالات العقلائية ، راجع إلى قول السيّد « 1 »
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى « المجموعة الأولى » ص 24 و 202 - 203 ، الذريعة 2 : 528 .