وتابعيه « 1 » في إنكار اعتبار الأخبار رأسا ؛ فيعتريه جميع ما يعتري السيّد من الإجماعات التي نقلها الماتن « 2 » هو على خلافه ، إذ كما لم يعهد في شيء من الكتب المصنّفة والمؤلّفة الردّ والإنكار على المتمسّك بالأخبار في قطع المشاجرات والمخاصمات ، بأنّها آحاد لم تبلغ حدّ التواتر ، كذلك لم يعهد في شيء منها الردّ والإنكار على المتمسّك بالأخبار فيها ، بأنّها ظنّية لم تبلغ مرتبة الاطمئنان والوثوق المذكور .
[ الاعتبار بمطلق مظنون الصدور والمظنون من الأخبار ]
وبالجملة : فلا نقول في تقييد حجّية الأخبار بمقالة صاحب المعالم « 3 » ، ولا بمقالة الماتن قدّس سرّه « 4 » لما عرفت ما في كلّ منهما من النقض والإبرام ، بل إنّما نقول بمقالة المشهور المنصور المعاضد بالسيرة المستمرّة بين أصحاب الأئمّة إلى يومنا هذا ، على العمل بمطلق مظنون الصدور من الأخبار ، سواء بلغ مرتبة الاطمئنان والوثوق - الذي هو في حكم العلم بل نفسه - أم لم يبلغ سوى أوّل درجات الظنّ ، وسواء كان المخبر عادلا أم موثّقا أم حسنا أم ضعيفا منجبرا بالشهرة .
بل لا يبعد إلحاق الخبر المظنون مضمونه بالمظنون صدوره نظرا إلى أنّ أغلب دواعي الجعالة هو الجعل في خلاف الواقع ، لا الجعل بما يرجع مؤدّاه إلى الواقع .
وأمّا الخبر المرسل فإن احتفّ بقرائن الصدق لكونه راويه ممّن لا يرسل إلّا عن ثقة - كمراسيل ابن أبي عمير - فملحق بالموثّق في الاعتبار ، وإلّا فبالضعيف في عدم الاعتبار إلّا بالانجبار .
ثمّ إنّ الوجه في تقييد اعتبار الخبر بمطلق المظنون - مضافا إلى ما عرفت
هامش
( 1 ) الغنية ضمن الجوامع الفقهية : 475 .
( 2 ) الفرائد : 97 - 99 .
( 3 ) تقدم في ص : 376 - 377 .
( 4 ) تقدم في ص : 379 .