تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

[ الشروط التي اعتبرها العلماء في الخبر الواحد ]

ثمّ إنّ ممّا ذكرنا يعلم أنّ الشروط التي ذكرها العلماء للعمل بالأخبار من : العقل ، والبلوغ ، والإسلام ، والإيمان ، والضبط لا يحتاج إلى شيء منها على ما اخترناه ، من إناطة اعتبارها بالظنّ ، كما لا يحتاج إلى شيء منها على القول باعتبارها من باب الظنّ المطلق أيضا . أمّا عدم الحاجة إلى اشتراط شيء منها على القول باعتبارها من باب الظن المطلق فواضح . وأمّا عدم الحاجة إلى اشتراطها على القول باعتبارها من باب الظنّ الخاصّ فلما عرفت من عدم وفاء شيء من الأدلّة الخاصّة على أزيد من اشتراط الظنّ بالصدور ، وفاقا لجماعة من الفحول منهم صاحبي القوانين « 1 » والفصول « 2 » . نعم ، يمكن توجيه اعتبار الشروط المذكورة : بأنّ اشتراطها للتنبيه على عدم حصول الظنّ بدونها . ولكنّه على إطلاقه ممنوع ؛ لأنّه قد يحصل الظنّ من قول الكافر ما لا يحصل من قول العدل مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة . نعم ، عدم حصول الظنّ من إخبار الصبيّ سيّما الغير المميّز ، ومن اخبار المجنون سيّما المطبق ، ومن غير الضابط سيّما بكثير غير بعيد جدا ، بل لو حصل من بعض هؤلاء الظنّ أيضا أمكن إلحاقه بظنّ الظنّان في عدم الاعتبار ، بناء على إلحاق أخبارهم بالأسباب الغير العادية . والظاهر أنّ هذا هو وجه وقوع الخلاف في اعتبار ما عدا الضبط والعقل من سائر الشروط في الراوي ، وعدم وقوع الخلاف في اعتبارهما فيه . فإن قلت : لو لم تعتبر الشروط المذكورة في العمل بالأخبار للزم العمل
هامش
( 1 ) القوانين 1 : لم نعثر على تصريح له بذلك ولكنه يستظهر من اعتماده على دليل الانسداد في مقام اثبات حجية الأخبار المنتج حجية مطلق الظن ومن جملة الظن بالصدور الحاصل من الخبر الواحد . ( 2 ) الفصول الغروية : 294 .