المورد المتيقّن من اعتبار التعدّد والعدالة في المعدّل ، والرجوع في ما عداه إلى الإطلاق بناء ما قرّر في العامّ المخصّص بالمجمل الحكميّ قدرا من الاقتصار في مخصّصيّته على القدر المتيقّن ، وحكومة العموم على الإجمال في ما عداه ، كما استقربناه في محلّه ، تبعا لأستاذنا العلّامة دام ظلّه .
ورابعا : سلّمنا اشتراط التعدّد والعدالة بالمعنى الاخصّ في مطلق المعدّل إلّا أنّ الغالب بالنسبة إلينا معاشر المتأخّرين عدم تمكّننا عادة من تعديل رواة أخبارنا ، المحتاجة إليها في المعاد والمعاش بالمعدّل المتّصف بالشرطين المذكورين ، من التعدّد والعدالة بالمعنى الأخصّ .
نعم ، لا يبعد تمكّن القدماء منه بواسطة قرب زمانهم وقلّة الوسائط والخلاف عن حال الرجال بالنسبة إليهم ، وأمّا بالنسبة إلينا فأوج ما نتمكّن منه هو تعديل الرواة بأحد الشرطين المذكورين لا بكلا الشرطين ، فإنّه متعذّر أو متعسّر لنا ، ومتى تعذّر الشرط أو تعسّر سقط عن الشرطية وبقي المشروط ، وهو اعتبار الأخبار مطلوب على وجه الإطلاق .
لا يقال : إنّ انتفاء الشرط بواسطة التعذّر يقتضي انتفاء المشروط بمقتضى ظاهر الشرطية .
لأنّا نقول : لولا الإجماع وقيام السيرة المستمرّة على بقاء التكليف بالأخبار وإن سقط ما سقط من شروطه لم نأب عن سقوط حجّية الأخبار رأسا ، بمجرّد سقوط شرطه بالتعذّر أخذا بمقتضى ظاهر الشرطية ، إلّا أنّ الإجماع والسيرة المستمرّة في بقاء التكليف بالأخبار هو الباعث على إبقاء حجّية الأخبار وإن سقط ما سقط من شروطها .
وخامسا : سلّمنا اشتراط عدالة الراوي بالمعنى الأخصّ في قبول روايته في بعض الأخبار والآيات ، وسلّمنا عدم تعذّر هذا الشرط ولا تعسّره علينا ، إلّا
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 378
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٧٨