نعم خرج من ذلك مواضع « 1 » . . . إلخ .
قوله : « خمسون قسامة » .
أقول : أمّا لفظ القسامة فهو - بالفتح والتخفيف - اسم أقيم مقام المصدر من قولهم : اقسم ، إقساما وقسامة ، وهي الاسم له ، كما يقال : أكرم ، إكراما وكرامة .
وأمّا معناه فهي الأيمان ، تقسيم على جماعة ، كما عن الصحاح « 2 » ، وفي المجمع « 3 » : « أو الجماعة الذين يحلفونها » كما في القاموس : « أو يشهدون » « 4 » كما فيه أيضا وصرح به المصنّف أيضا في أصالة الصحّة ، حيث فسّر الخمسون قسامة في الحديث : بالبيّنة العادلة « 5 » ، وعلى كلّ تقدير لا اختصاص لها بأيمان الدماء لغة وإن خصّها الفقهاء بها .
وكيف كان ، فعلى تقدير كون القسامة هي الأيمان المقسمة على الجماعة تكون تمييزا ل « شهد » ، وكذا على تقدير كونها بمعنى الشهادة ، لكن بجعل ( شهد ) بمعنى حضر أو أثبت ، ليجعل التغاير بين الفعل وتمييزه .
وأمّا على تقدير كونها بمعنى الجماعة الذين يحلفون أو يشهدون فهي تمييز لعدد الخمسين أو بدل منه .
فالقسامة على الأوّلين منصوب على التمييز ، وعلى الآخر مرفوع على البدليّة ، ومعناها على النصب : إن شهد عندك أو حضر خمسون رجلا قسامة ، أي حالفا أو شاهدا ، أو بطريق الحلف أو الشهادة ، وعلى الرفع : إن شهد عندك قوم عددهم خمسون .
هامش
( 1 ) الفرائد : 84 .
( 2 ) الصحاح 5 : 2010 مادة ( قسم ) .
( 3 ) لاحظ مجمع البحرين 6 : 138 مادة ( قسم ) .
( 4 ) القاموس المحيط 4 : 165 مادة ( قسم ) .
( 5 ) الفرائد : 415 .