تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

[ توجيه الاستدلال بآية الاذن ]

مع أنّه يمكن الجواب عن الإيراد الأول : بأنّ الاستدلال ليس بصدر الآية - أعني بخيريّة الاذن حتى يحمله على حسن الظنّ والاعتقاد بالمؤمن ، دون التعبّد بقوله من دون اعتقاد - بل إنّما هو بذيلها ، أعني بالإيمان للمؤمنين الظاهر في التصديق والتعبّد بأقوالهم ، وتفسير صدرها بإرادة حسن الظنّ . والبناء على أصالة الصحّة في أفعال المسلمين لا تنافيه إرادة التعبّد بخبر المؤمن من ذيلها إن لم يؤكّدها ، كما لا يخفى . وعن الإيراد الثاني : بأنّ تخريج الإيمان والتصديق عن التصديق الحقيقي إلى التصديق الصوريّ تخريج للفظ عن معناه الحقيقيّ إلى المعنى المجازيّ ، من غير قرينة صارفة ، وتفسير صدرها بالصوريّ لا يصلح لصارفية ذيلها عن الحقيقيّ إلى الصوريّ أيضا ؛ لعدم المنافاة في كون كلّ من نوعي التصديق من صفاته المحمودة عليه السّلام ، التصديق الصوريّ لذوي الإيمان الصوريّ ، والحقيقيّ لذوي الإيمان الحقيقيّ . هذا كلّه في تخريج الآية عن التصديق الحقيقيّ إلى التصديق الصوريّ . وأمّا تخريج الرواية المستشهد بها الإمام عليه السّلام على إسماعيل « 1 » عنه إليه فأبعد جدّا ؛ لمنافاته لمحلّ الاستشهاد ، علاوة على عدم القرينة الصارفة له . وأمّا تخريج التصديق عن التصديق الحقيقي إلى الصوريّ لو سلّم في قوله عليه السّلام : « يا أبا محمد كذّب سمعك وبصرك . . . » الخبر « 2 » فلا يقاس عليه تخريج التصديق في ما نحن فيه ؛ للزوم الترجيح بلا مرجح ، بل الترجيح المرجوح من التصديق الحقيقيّ للمنكر والتكذيب الحقيقي للخمسين قسامة ، مع كونهم أيضا مؤمنين في هذه الرواية ، وعدم لزومه منه في الرواية الأولى وبه الكفاية قرينة
هامش
( 1 ) راجع ص : 364 هامش ( 1 ) . ( 2 ) تقدّمت مصادره في ص : 364 هامش ( 3 ) .