المصرّح به في القاموس « 1 » والمجمع « 2 » وغيرها من كتب اللغة هو تفسير الطائفة من الشيء : بقطعه منه ، وبجواز أن يقال للواحد : طائفة ، وعن ابن عباس أيضا تفسير الطائفة : بالواحد فما فوق « 3 » ، وعن العلّامة « 4 » والشيخ في التهذيب في تفسير قوله تعالى :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ
« 5 » بأنّ أقلّه الواحد « 6 » ، بل حكي الإجماع عليه من بعض الفقهاء وإن خالفه بعض آخر في اعتبار كون أقلّه ثلاثة .
وثانيا : سلّمنا ظهوره عرفا في الجماعة ، إلّا أنّ مقتضى أصالة تأخير الحادث ، ومقتضى عدم إثباته في كتب أهل اللغة - مع أنّ شأنهم الاستقراء والتتبّع في موارد عرفهم مستقصيا - هو تأخّر ذلك العرف عن عرف زمان رسم الكتب اللغوية فضلا عن عرف زمان الشارع ، ومن المعلوم تقديم اللغة على العرف المتأخّر حدوثه بعد زمان الخطاب ، لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
« 7 » وأمّا النزاع في تقديم العرف على اللغة عند التعارض فإنّما هو نزاع صغرويّ راجع إلى النزاع في كون المتداول في زمان الخطاب هل هو العرف أو اللغة ؟ وإلّا فبعد تشخيص كون المتداول في زمان الخطاب أيّهما ولو بالأصل لا نزاع في تقدّمه على غيره .
وثالثا : سلّمنا ظهور الطائفة عرفا في الجماعة ، وسلّمنا تقدّم هذا العرف على اللغة إلّا أنّه يتمّ الاستدلال بضميمة الإجماع المركّب ، وعدم القول بالفصل بين أن يبلغ خبر الواحد حدّ الثلاثة وعدمه . ودعوى اختصاصه بصورة ما إذا أفاد
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 3 : 170 مادّة ( طوف ) .
( 2 ) مجمع البحرين 5 : 90 مادة ( طوف ) .
( 3 ) نقله في مجمع البحرين 5 : 90 مادة ( طوف ) .
( 4 ) لاحظ قواعد الأحكام 2 : 254 .
( 5 ) النور : 2 .
( 6 ) التهذيب 10 : 150 ح 602 .
( 7 ) إبراهيم : 4 .