تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
إلى محصّل البتة - إلّا أنّ الحكم بالصدق أو الكذب الموجود فيه لا يشمل نفسه بواسطة تأخّر نفسه عن حكمه المقتضي تقدّم الموضوع عليه ، إلّا إذا علم من الخارج أنّ المناط الملحوظ في الحكم عامّ لكلّ خبر ، وأنّ المتكلّم لم يلاحظ موضوعا دون آخر ، فإنّ قصور شمول اللفظ لنفسه مرتفع حينئذ بعد ما فرض من قيام القرينة الخارجية على كون المحمول وصفا لازما لطبيعة الموضوع ولا ينفكّ عن مصاديقه ، فيكون عموم « كلّ خبري صادق » شاملا لنفسه بعد قيام القرينة الخارجية على كون الصدق وصفا لازما لطبيعة موضوعه لا لخصوص فرد دون فرد ، إلّا إذا قامت قرينة أخرى على عدم شمول نفسه ، كما في « كلّ خبري كاذب » حيث إنّ دخوله يستلزم خروجه ، وما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل ، وبطلان اللازم هي القرينة الأخرى على عدم شمول عمومه نفسه ، وإلّا لكان مقتضى القرينة الأولى هو شمول نفسه . وإذ قد عرفت ذلك فاعلم : أنّ الحال في ما نحن فيه وهو خبر ذي الواسطة على هذا المنوال ، فإنّ قبول خبر الشيخ في المثال المفروض « 1 » وإن قصر دلالته عن قبول خبر المفيد وسائر الوسائط المتقدّمة على الشيخ إلّا أنّه بعد ما علم من الخارج أنّ هذا المحمول - وهو القبول - وصف لازم لطبيعة الخبر ولا ينفكّ عن مصاديقه لم يبق مسرح لتوهّم بقاء شيء من قصور دلالة اللفظ عليه ، بل اللفظ بعد قيام القرينة الخارجية دالّ على شمول القبول لكلّ خبر من إخبار الشيخ وما تقدّم عليه ممّا نقله الشيخ بالوسائط وغيره ، إلّا إذا قامت قرينة أخرى على عدم شمول شيء من سائر أخبار الشيخ كما قامت في « كلّ كلامي كاذب » ولكنه في ما نحن فيه مجرد فرض لا وقوع له بوفاق من الخصم .
هامش
( 1 ) في ص : 335 .