تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

[ في دلالة آية النفر ]

قال : « ومن جملة الآيات المستدلّ بها على حجّية خبر الواحد « 1 » : قوله تعالى في سورة البراءة :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
» « 2 » . أقول : - ولو من باب التكرار والتوضيح - قد ورد للآية تفسيران : أحدهما : - وهو الأظهر الأشهر من الأخبار والآثار - بأنّ المراد وجوب النفر إلى البلاد لأجل التفقّه في الدين والمراجعة بعده لأجل إنذار الجاهلين . وثانيهما : بأنّ المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد ، كما يظهر من صدر الآية ، وهو قوله :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً . . .
إلخ . ويحتمل معنى ثالث : وهو كون المراد من النفر ، النفر إلى الجهاد مع كون التفقّه غاية من النفر أيضا ، بناء على ما قيل من أنّ المراد حصول البصيرة في الدين من مشاهدة آيات اللّه ، وظهور أوليائه على أعدائه ، وسائر ما يتّفق في حرب المسلمين مع الكفّار من آيات عظمة اللّه وحكمته ، فيخبر بذلك عند رجوعه إلى الفرقة المتخلّفة الباقية . ويحتمل معنى رابع : وهو كون المراد النفر إلى الجهاد على أن يكون غاية النفر هو الجهاد خاصّة لا التفقّه والإنذار خاصّة ، كما هو مقتضى كلّ من التفسيرين الأوّلين ، ولا الجهاد مع التفقّه والإنذار ، كما هو مقتضى المعنى الثالث ، وعلى ذلك المعنى وهو المعنى الرابع يكون التفقّه والإنذار من قبيل الفائدة لا الغاية . هذا كلّه في تشخيص المعاني المحتملة للآية . وأمّا تشخيص الظاهر عن غير الظاهر منها ، وتشخيص مبنى الاستدلال وتوقّفه على أيّ منها فتفصيله : هو أن يقال : أمّا المعنى الأخير فهو وإن أوجب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 78 . ( 2 ) التوبة : 122 .
التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 344 | السيد عبد الحسين اللاري