على تقديره سقوط الاستدلال بالآية إلّا أنّه لا سبيل إليه ؛ لأنّ حمل لام التفقه والإنذار على العاقبة وتخريجها عن الغاية مجاز لا قرينة عليه ، مع حصول التخلّف إلّا أن ينزّل على الغالب فيزداد تعسّفا .
وأمّا سائر المعاني الباقية فهو وإن كان أظهرها الأول ، ثم الثاني ، ثم الثالث إلّا أنّ الاستدلال يتمّ على كلّ منهما بتقريب : أنّ الآية على أيّ من معانيها الثلاثة كما أنّها دالّة على وجوب النفر بواسطة كون « لولا » للتنديم أو للتحضيض ، وعلى وجوب التفقه بعده بواسطة ظهور اللام عرفا في الغاية لا العاقبة ، وعلى وجوب المراجعة بعدهما من باب المقدّمة ، وعلى وجوب الإنذار والحذر بعدها بواسطة ظهور اللام عرفا في الغاية لا العاقبة أيضا ، كذلك دالّة على قبول الإنذار والتحذّر بعدها بأحد التقريبات المقرّرة في المتن « 1 » .
[ إشارة إلى الاستدلال بآية النفر على كون الواجب الكفائي واجبا على بعض غير معيّن ]
وربما استدلوا بالآية على مطلب خامس ، وهو كون الواجبات الكفائية واجبة على بعض غير معيّن لا كما هو المشهور من كونها واجبة على الكلّ ويسقط بفعل البعض ؛ نظرا إلى أنّ متعلّق الطلب هو الطائفة لا جميع الفرقة .
وليس بشيء ؛ إذ من الواضح من أمثال الآية ونظائرها العرفية المتداولة في المحاورات هو كون ذكر الطائفة لبيان قدر الكفاية ، لا لاختصاص الوجوب الكفائي بها .
وكيف كان ، فقد أورد على الاستدلال بها على حجّية خبر الواحد ، وقبول مطلق الإنذار بوجوه ، منها : ما أشار الماتن « 2 » قدّس سرّه إلى إيراده ودفعه في ضمن : إن قلت قلت ، ومنها : ما أشار إلى إيراده دون دفعه ، ومنها ما لم يتعرّض لإيراده ولا لدفعه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 78 .
( 2 ) فرائد الأصول : 78 - 79 .